Skip to content

موسوعة جمال عبد الناصر في الفقه الإسلامي

Printed page: 2/ 200

Text

وقد شاع عند كثير من الفقهاء استعمال اسم الاجارة وما اشتق منها فى استئجار الآدميين واستعمال اسم الكراء وما اشتق منه فى استئجار غيرهم ومع ذلك فقد يستعملون اللفظين دون تفرقة بينهما فى الاستعمال (١). وفى الشرح الكبير للدردير (٢) أن المالكية يسمون العقد على منافع الآدمى وما يقبل الانتقال كالثياب والأوانى ما عدا السفن والحيوان اجارة، والعقد على منافع ما لا يقبل الانتقال كالأرض والدور، وكذلك منافع السفن والدواب كراء، وهذا هو الاستعمال الغالب عندهم، وقد يستعملون أحد اللفظين محل الآخر. الاجارة - محلها محل الاجارة المنافع فلا ترد الا على منفعة، والمنفعة نوعان: منفعة أشياء: وهى ما يكتسب من الأعيان كمنافع الدور والثياب والحيوان ونحو ذلك. ومنفعة أعمال: وهى ما يقوم به العمال من الأعمال التى تطلب منهم كالخياطة والصياغة والصناعة والنجارة والبناء والحمل ونحو ذلك. ولما كان محلها المنافع كان الواجب فيها عند تمامها تسليم ذلك المحل الى من تملكه استيفاء لحقه، غير أن المنافع لا يتصور فيها التسليم بذاتها لأنها أعراض، فقام مقام ذلك تسليم العين التى تطلب منها المنفعة وتمكين المنتفع من الانتفاع بها، واعتبر ذلك تسليما للمنفعة نفسها، وذلك واضح فى اجارة الأشياء. أما فى اجارة العمال على الأعمال فان تسليم العمل المطلوب يتم اما بقيام العامل الأجير بالعمل فعلا والتخلية بينه وبين المؤجر، واما بتسليم نفسه الى مستأجره واستعداده لأن يقوم به كما فى الأجير الخاص (الوحد). ولذا لو سلم نفسه الى مستأجره مدة الاجارة كلها مستعدا للقيام بالعمل استحق الأجرة، وان لم يعمل لأنه فعل ما يطلب منه وما يستطيع أن يقوم به وذلك محل اتفاق بين المذاهب. وبناء على ما ذكر لم تجز اجارة الشجر والكرم لأخذ ثمره كما فى استئجار البساتين لأخذ أثمارها لأن الثمر عين لا منفعة فلا ترد عليه الاجارة، وكذلك لم يجز استئجار شاة لأخذ لبنها أو أولادها أو صوفها ولا استئجارها لترضع جديا أو طفلا ولا استئجار الآجام والبرك لأخذ ما يكون فيها من السمك ولا استئجار المراعى المملوكة لرعى ما فيها من الكلأ ولا استئجار الفحل للضراب وغير ذلك مما يراد من استئجاره تملك عين لا منفعتها، والى هذا ذهب الحنفية (٣) ومالك (٤) والشافعية (٥) والحنابلة (٦) كما ذهب الى ذلك أيضا ابن حزم من الظاهرية (٧) والزيدية (٨).

Editor's footnotes

Footnotes are the editor's words, not the author's.

(١) شرح النيل ج ٥ ص ٥ للإباضية. (٢) ج ٤ ص ٢. (٣) البدائع ج ٥ ص ١٧٥. (٤) الشرح الكبير ج ٤ ص ٢٠. (٥) نهاية المحتاج ج ٥ ص ٢٦٦. (٦) كشاف القناع ج ٢ ص ٢٩٣. (٧) المحلى ج ٨ ص ١٨٩. (٨) شرح الأزهار ج ٣ ص ٢٤٩.

Reading tools

Cite this page

Shamela
«موسوعة جمال عبد الناصر في الفقه الإسلامي» (٢/ ٢٠٠)
Short
مجموعة من المؤلفين، موسوعة جمال عبد الناصر في الفقه الإسلامي، ج ٢، ص ٢٠٠.
Full
مجموعة من المؤلفين. موسوعة جمال عبد الناصر في الفقه الإسلامي. ج ٢، ص ٢٠٠.

Go to a printed page