موسوعة جمال عبد الناصر في الفقه الإسلامي
ما أمر الله تعالى ولا يجزئ الا مثل ما يطعم أهله، فان كان يطعم أهله الدقيق فليعط المساكين الدقيق، وان كان يعطى أهله الحب فليعط المساكين الحب وان كان يطعم أهله الخبز فليعط المساكين الخبز، لا يجزيه غير ذلك أصلا لأنه خلاف نص القرآن ويعطى من الصفة والكيل الوسط، لا الأعلى ولا الأدنى كما قال الله ﷿ وأما مقدار ما يعطى لكل مسكين فلم يحدد فيه شيئا كتاب الله (١).
مذهب الزيدية:
الاطعام الواجب بالنسبة للصوم:
تجب الكفارة بالوط ء فى القبل أو الدبر فى صيام رمضان لقول النبى ﷺ لمن وطئ (أعتق رقبة) وقوله (من أفطر فى نهار رمضان بالجماع فعليه ما على المظاهر (٢) وقيل: تندب الكفارة لقوله ﷺ (كله أنت وعيالك) ولم يأمره باخراج الكفارة متى تمكن، وبدهى أن الاطعام نوع من الكفارة فتجب الكفارة على من أفطر فى رمضان لعذر مأيوس، أو أيس عن قضاء ما أفطره والكفارة هى نصف صاع عن كل يوم أفطره من أى قوت كان لقوله ﷺ أطعم عن كل يوم نصف صاع ولم يفصل فى القوت.
وقيل: هى مد من بر أو نصف صاع من غيره.
وقيل صاع من غير البر كالكفارة فى الظهار، وهذا قياس ولا قياس مع النص السابق.
ومن خافت على رضيع أو جنين أفطرت وأطعمت فعن ابن عمر، وابن عباس رضى الله عنهما أنهما قالا: الحامل والمرضع اذا خافتا على أولادهما أفطرتا وأطعمتا عن كل يوم مسكينا.
وخرج الامام مالك فى الموطأ أنه بلغه أن عبد الله بن عمر سئل عن المرأة الحامل اذا خافت على ولدها واشتد عليها الصيام فقال تفطر وتطعم مكان كل يوم مسكينا مدا من حنطة بمد النبى ﷺ والشيخ الكبير الذى لا يطيق الصوم يفطر ويطعم فعن على رضى الله عنه أنه قال ضمن حديث: لما أنزل الله فريضة الصيام أتى النبى ﷺ شيخ يتوكأ بين رجلين فقال يا رسول الله:
هذا شهر رمضان مفروض ولا أطيق الصوم، فقال: اذهب فأطعم عن كل يوم نصف صاع للمساكين (٣).