موسوعة جمال عبد الناصر في الفقه الإسلامي
فان قال عمرى أو عمر زيد فيبطل لأنه تأقيت اذ قد يموت هذا أو الأجنبى أو لا.
ولو قال أرقبتك (١) هذه أو جعلتها لك رقبى واقتصر على ذلك أو ضم اليه ما بعد أى التفسيرية فى قوله: اى ان مت قبلى عادت الى وان مت قبلك استقرت لك فالمذهب طرد القولين القديم والجديد. فعلى الجديد الاصح يصح ويلغو الشرط الفاسد فيشترط قبولها والقبض وذلك لخبر ابى داود والنسائى «لا تعمروا ولا ترقبوا فمن أرقب شيئا أو أعمره فهو لورثته» أى لا ترقبوا ولا تعمروا طمعا فى أن يعود اليكم فان سبيله الميراث، ومقابل المذهب القطع بالبطلان (٢).
مذهب الحنابلة:
جاء فى كشاف القناع: أنه لا يصح توقيت الهبة كان يقول وهبتك هذا سنة أو شهرا فلا تصح، لأنها تمليك عين فلا توقت كالبيع الا العمرى والرقبى فيصحان، وهما نوعان من أنواع الهبة يفتقران الى ما تفتقر اليه سائر الهبات من الايجاب والقبول والقبض ويصح توقيتهما كقوله أعمرتك هذه الدار أو اعمرتك هذه الفرس أو اعمرتك هذه الجارية أو ارقبتكها أو جعلت الدار أو الغرس أو الجارية لك عمرك أو جعلتها لك عمرى أو جعلتها لك رقبى أو جعلتها لك ما بقيت أو أعطيتكما عمرك ويقبلها الموهوب له فتصح الهبة فى جميع ما تقدم، وتكون العين الموهوبة للمعمر بفتح الميم، وللمرقب بفتح القاف ولورثته من بعده ان كانوا كتصريحه بأن يقول هى لك ولعقبك من بعدك فان لم يكن للموهوب له ورثة فلبيت المال كسائر الأموال المخلفة لقول رسول الله ﷺ «أمسكوا عليكم أموالكم ولا تفسدوها فانه من أعمر عمرى فهى للذى أعمرها حيا وميتا ولعقبه» أخرجه مسلم، وفى المتفق عليه عن جابر قضى النبى ﷺ بالعمرى لمن وهبت له واللفظ للبخارى. وقوله ﷺ لا تعمروا ولا ترقبوا فمن أعمر عمرى فهى للذى أعمرها حيا وميتا وعقبه انما ورد على سبيل الاعلام لهم بنفوذها بدليل السياق ويؤيده الحديث الأول، ولو أريد به حقيقة النهى لم يمنع الصحة لأن الضرر فيها على فاعلها وما كان كذلك النهى عنه لا يقتضى فساده كالطلاق فى الحيض وان أضاف الهبة الى عمر غيره بأن قال وهبتك الدار ونحوها عمر زيد لم تصح الهبة لأنها مؤقتة وليست من العمرى ولا الرقبى (٣)،