موسوعة جمال عبد الناصر في الفقه الإسلامي
مذهب الإباضية:
جاء فى شرح النيل أن من حلف بطلاق غير زوجته لا يمسها ثم تزوجها فمسها فهى طالق على القول بأن الأيمان تلزم على الزوجة ولو وقعت قبل تزوجها، ولا تطلق على غير ذلك القول، وان لم يمسها حتى مضت بانت منه على ذلك القول، ولم تبن منه على غير ذلك القول، وهو الصحيح، لما رواه أبو عبيدة عن جابر عن ابن أبى عباس رضى الله تعالى عنهم عن رسول الله ﷺ من أنه لا ايلاء ولا ظهار ولا طلاق قبل نكاح، وعن معاذ لا طلاق فيما لا يملك، وروى أن رجلا قال يا رسول الله: ان أمى عرضت على قرابة لأتزوجها فقلت هى طالق ان تزوجتها فقال ﷺ: لا بأس تزوجها (١).
ومن حلف بطلاق امرأة أو طلاق المرأة أو طلاق النساء أو طلاق نساء ولم يكن له ذلك المذكور ولم يضفهما لنفسه ثم تزوج امرأة، ثم فعل ما حلف عليه لم يلزمه طلاق، وان أضافها الى نفسه بأن قال امرأتى أو امرأة لى لم يلزمه ذلك أيضا على الصحيح اذ لا امرأة له حين الحلف.
وقيل يلزمه ذلك بناء على لزومه فيما لا يملك (٢).
ثالثا: اضافة الطلاق الى جزء من المرأة
مذهب الحنفية:
جاء فى بدائع الصنائع أنه لا خلاف فى أن الرجل اذا أضاف الطلاق الى جزء جامع منها كالرأس والوجه والرقبة والفرج أنه يقع الطلاق، لأن هذه الأعضاء يعبر بها عن جميع البدن، يقال فلان، يملك كذا وكذا رأسا من الرقيق وكذا وكذا رقبة، وقال الله ﷿ «أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ» (٣) والمراد بها الجملة وفى الخبر لعن الله الفروج على السروج، والوجه يذكر ويراد به الذات قال ﷾ «كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلاّ وَجْهَهُ» (٤) أى الا هو، ومن كفل بوجه فلان يصير كفيلا بنفسه فيثبت أن هذه الأعضاء يعبر بها عن جميع البدن فكان ذكرها ذكرا للبدن كأنه قال أنت طالق، وكذا اذا أضاف الى نفسها لأن قوام النفس بها ولأن الروح تسمى نفسا قال الله ﷿ «اللهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها» (٥) ولو أضاف الطلاق الى دبرها لا يقع، لأن الدبر لا يعبر به عن جميع البدن بخلاف الفرج، ولا خلاف أيضا فى أنه اذا ضاف الطلاق الى جزء شائع منها بأن قال نصفك طالق أو ثلثك طالق أو ربعك طالق أو جزء منك أنه يقع الطلاق لأن الجزء