موسوعة جمال عبد الناصر في الفقه الإسلامي
حسيا كالأساس الذى يشيد عليه البناء، فهو أصل له، أم كان عقليا كالقواعد الكلية التى يبتنى عليها الأحكام الجزئية.
ومن ذلك العلة فانها أصل للمعلول.
وأما كلمة فقه فان الفقه فى اللغة بمعنى العلم بالشئ والفهم له.
وعند الفقهاء العلم بالأحكام الشرعية العملية المكتسبة من الأدلة التفصيلية كما قال البيضاوى وغيره.
وقد عرفه البيضاوى فى منهاجه فقال (١): هو معرفة دلائل الفقه اجمالا وكيفية الاستفادة منها وحال المستفيد، أى التصديق بجميع مسائل أدلة الفقه الاجمالية المتفق عليها والمختلف فيها، وبطريقة استفادة الفقه من تلك الأدلة واستنباط الأحكام الشرعية منها، وبصفات المستفيد وهو طلب حكم الله عن دليل.
موضوع أصول الفقه:
تمهيد مفيد:
ان كل علم - من العلوم المدونة - عبارة عن مجموعة من المسائل الكلية، يدور البحث فيها عن أحوال ذاتية متعلقة بشئ واحد، أو بأشياء متعددة، بشرط أن تكون متناسبة تناسبا يعتد به، بأن يجمعها أمر مشترك يدور البحث حوله. وبذلك تمتاز مجموعة مسائله عن مسائل العلوم الأخرى، تمام التميز، وهذا الشئ الواحد أو هذه الأشياء المتناسبة تسمى: «موضوع العلم».
ولذلك عرفه العلماء: «بأنه ما يبحث - فى ذلك العلم عن عوارضه الذاتية».
وأرادوا بالعوارض «الأمور المحمولة على الشئ الخارجة عنه».
وأرادوا بالذاتية: «ما كان منشؤها ذات الشئ.
وبما أن العلم لا يمتاز عن غيره تمام التميز، الا بموضوعه - كان على طالبه أن يصدق بموضوعة موضوعه أى بأن موضوعه هو كذا لتحصل له زيادة بصيرة فى الشروع فيه بعد معرفة تعريفه وادراك حقيقته.