موسوعة جمال عبد الناصر في الفقه الإسلامي
مذهب الشافعية:
جاء فى المجموع: وأما النبيذ فقسمان مسكر وغير مسكر.
فالمسكر نجس عندنا وعند جمهور العلماء وله حكم الخمر فى التنجيس والتحريم ووجوب الحد.
وقد ثبتت الأحاديث الصحيحة التى يقتضى مجموعها الاستفاضة أو التواتر أن رسول الله ﷺ قال:
كل مسكر خمر وكل مسكر حرام، وهذه الألفاظ مروية فى الصحيحين من طرق كثيرة.
وأما القسم الثانى من النبيذ فهو ما لم يشتد ولم يصر مسكرا وذلك كالماء الذى وضع فيه حبات تمر أو زبيب فصار حلوا.
هذا القسم طاهر بالاجماع يجوز شربه وبيعه وسائر التصرفات فيه، وقد تظاهرت الأحاديث فى الصحيحين من طرق متكاثرة على طهارته وجواز شربه ..
ثم أن مذهبنا جواز شربه ما لم يصر مسكرا وان جاوز ثلاثة أيام .. لحديث بريدة رضى الله عنه أن رسول الله ﷺ قال: كنت نهيتكم عن الانتباذ الا فى سقاء فانتبذوا فى كل وعاء ولا تشربوا مسكرا .. رواه مسلم فهذا عام يتناول ما فوق ثلاثة أيام، ولم يثبت نهى فى الزيادة فوجب القول باباحة ما لم يصر مسكرا وان زاد على ثلاثة أيام .. وليس فى الروايات الأخرى دليل على تحريم ما بعد الثلاثة، بل فيها دليل على أنه ليس بحرام بعد الثلاثة، لأنه ﷺ كان يشربه ما لم يكن مسكرا، فاذا مضت عليه ثلاثة أيام ونحوها امتنع عن شربه، ثم ان كان بعد ذلك قد صار مسكرا أمر باراقته، لأنه صار نجسا محرما ولا يسقيه الخادم، لأنه حرام على الخادم كما هو حرام على غيره وان كان لم يصر مسكرا سقاه الخادم ولا يريقه، لأنه حلال ومال من الأموال المحترمة ولا يجوز اضاعتها، وانما ترك ﷺ شربه والحالة هذه تنزيها واحتياطا، كما ترك ﷺ أكل الضب وأكلوه بحضرته قيل أهو حرام؟ قال: لا لكن لم يكن بأرض قومى فأجدنى أعافه. وقد حصل مما ذكرنا أن لفظة أو فى قوله سقاه الخادم أو أمر به فصب ليست للشك. ولا للتخيير بل للتقسيم ولاختلاف الحال (١).
مذهب الحنابلة:
النبيذ المتخذ من التمر أو المتحذ من الزبيب محرم اذا كان مسكرا لما روى ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: كل مسكر خمر. وكل خمر حرام، وعن عائشة قالت سمعت رسول الله صلى