موسوعة جمال عبد الناصر في الفقه الإسلامي
الا بعد موته بزمان طويل فلا يشتبه ذلك عليه، وليحكم على الحى منهم.
وأن أتاه كتاب القاضى فيما اختلف فيه العلماء ولكنه لم يؤخذ بذلك القول فلا يحكم به، لان هذا القاضى هو الذى يحكم بينهم، ولا يحكم الا بما حكم قبل ذلك.
حكم الاشتباه فى الشهادة
مذهب الحنفية:
ذكر ابن عابدين فى حاشيته (١) على الدر المختار: أن الشاهد لو قال: اشهد بكذا فيما اعلم لم تقبل شهادته، كما لو قال: فى ظنى، وذلك لان قوله فيما اعلم أو فى ظنى يبطل الشهادة للشك أذ أن ركن الشهادة لفظ اشهد لا غبر لتضمنه معنى مشاهدة وقسم واخبار للحال، فكأنه يقول اقسم بالله لقد اطلعت على ذلك، وأنا اخبر به، وهذه المعانى مفقودة فى غيره، فتعين، حتى لو زاد قوله (فيما أعلم) بطل للشك.
وجاء فى الهداية (٢) وشروحها: أن الشاهد لو سمع من وراء الحجاب لا يجوز له أن يشهد.
ولو فسر للقاضى بأن قال: اشهد بالسماع من وراء الحجاب - فلا يقبله القاضى، لان النغمة وهى الكلام الخفى - تشبه النغمة والمشتبه لا يفيد العام فلم يحصل العلم - الا اذا كان دخل البيت وعلم انه ليس فيه احد سواه، ثم جلس على الباب، وليس فى البيت مسلك غيره، فسمع اقرار الداخل ولا يراه، فله أن يشهد.
قال فى الفتح: ونحوه ما فى الاقضية انه اذا ادعى على ورثة مالا فقال الشاهدان نشهد أن فلانا المتوفى قبض من المدعى صرة فيها دراهم ولم يعلما كم وزنها أن فهما قدرها، وأنها دراهم، وأن كلها جياد بما يقع عليه يقينهما بذلك.
فاذا شهدا (٣) به جاز.