موسوعة جمال عبد الناصر في الفقه الإسلامي
ويستحب الاقتصار فى الغسل على المد والصاع، لأن الرفق مطلوب (١).
مذهب الحنابلة:
الوضوء مرة مرة يجزئ، والثلاث أفضل، وان غسل بعض أعضائه مرة وغسل بعضها أكثر من مرة جاز لأنه اذا جاز ذلك فى الكل جاز فى البعض.
ويكره الاسراف فى ماء الوضوء، والزيادة الكثيرة فيه، للآثار المروية فى ذلك.
واستدلوا على ذلك بأن الرسول عليه الصلاة السّلام مر على سعد وهو يتوضأ فقال له النبى ﷺ:
ما هذا السرف؟ فقال: أفى الوضوء سرف؟ فقال: نعم وان كنت على نهر جار.
كما استدلوا بقول الرسول ﵊: ان للوضوء شيطانا يقال له:
ولهان، فاتقوا وسواس الماء (٢).
وكذلك جاء فى كشاف القناع أنه يكره الاسراف فى الماء، ولو على نهر جار لحديث ابن عمر فى شأن وضوء سعد (٣).
وأورد ابن قدامة قول أحمد: لا يزيد على الثلاث الا رجل مبتلى (٤).
كما ذكر أنه كان يقال من قلة فقه الرجل ولوعه بالماء (٥).
مذهب الظاهرية:
يكره الاكثار من الماء فى الغسل والوضوء والزيادة على الثلاث فى غسل أعضاء للوضوء ومسح الرأس ولم يأت عن رسول الله ﷺ أكثر من ذلك (٦).
واستدلوا على ذلك بأن عليا رضى الله عنه توضأ ثلاثا ثلاثا وقال: هكذا رأيت رسول الله ﷺ وبأن عبد الله بن عمر رضى الله عنهما توضأ ثلاثا يسند ذلك إلى رسول الله ﷺ وعن عثمان رضى الله عنه مثل ذلك: وعلق ابن حزم على ذلك بقوله: فلم يخص فى هذه الآثار رأسا من غيره (٧).
مذهب الزيدية:
الواجب فى الوضوء مرة لأن رسول الله ﷺ توضأ مرة مرة فى رواية ابن عباس رضى الله عنهما وهذا الحديث يدل على أن الواجب فى الوضوء مرة فقط ولهذا اقتصر عليه النبى ﷺ ولو كان الواجب مرتين أو ثلاثا لما اقتصر على مرة.