Skip to content

موسوعة جمال عبد الناصر في الفقه الإسلامي مذهب الحنابلة

موسوعة جمال عبد الناصر في الفقه الإسلامي

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٨/ ٦٦

فسماه فاحشة، ولأن الله ﷿ عذب بها قوم لوط بما لم يعذب به أحدا، فدل على تحريمه.

ومشهور المذهب أنه يجب فيه حد الزنا (١).

ومن حرمت مباشرته فى الفرج بحكم الزنا أو اللواط حرمت مباشرته فيما دون الفرج بشهوة، لقول الله ﷿ «وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ. إِلاّ عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ﴾ (٢)»، ولأن النبى ﷺ قال: لا يخلون أحدكم بامرأة ليست له بمحرم فان ثالثهما الشيطان، فاذا حرمت الخلوة بها فلأن تحرم المباشرة أولى، لأنها أدعى الى الحرام، فان فعل ذلك لم يجب عليه الحد، وانما يعزر، لأنه معصية ليس فيها حد، ولا كفارة فشرع فيها التعزير.

وقد روى ابن مسعود رضى الله تعالى عنه أن رجلا جاء إلى النبى ﷺ فقال: انى أخذت امرأة فى البستان وأصبت منها كل شئ غير أنى لم أنكحها فاعمل بى ما شئت فقرأ عليه: «أَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ﴾ (٣)».

ويحرم اتيان البهيمة. وفى ذلك تفصيل كبير يرجع اليه فى موطنه (٤).

مذهب الحنابلة:

حد صاحب كشاف القناع الاستمتاع الذى يوجب الحد بما اجتمع فيه شروط ثلاثة.

أحدها: أن يطأ فى فرج أصلى من آدمى حى، قبلا كان أو دبرا، بذكر أصلى، وأقله تغييب حشفة من فحل، أو خصى، أو قدرها عند عدمها.

وثانيها: أن يكون الزانى مكلفا، فلا حد على صغير ومجنون.

والثالث: انتفاء الشبهة، لقوله ﵊: «ادرءوا الحدود بالشبهات ما (٥) استطعتم» فان كان الوط ء فيما دون الفرج، أو تساحقت امرأتان، أو جامع الخنثى المشكل بذكره ولو فى فرج أصلى، أو جومع الخنثى المشكل فى قبله ولو بذكر أصلى، فلا حد، وعلى كل منهم التعزير، لارتكابهم تلك المعصية، وكذا لو وجد رجل مع امرأة يقبل كل منهما الآخر ولم بعلم أنه وطئها، فلا حد على واحد منهما، لعدم العلم بموجبه، وعليهما التعزير لتلك المعصية (٦)».