موسوعة جمال عبد الناصر في الفقه الإسلامي
هذه الاخبار عدم جواز تصدى غير المجتهد للحكم والمرافعة من غير فرق بين أن يكون من أهل العلم مع عدم بلوغه حد الاجتهاد ويحكم بمقتضى ظاهر الاخبار وكلمات الفقهاء أو كان مقلدا لمجتهد جامع للشرائط ويحكم بمقتضى فتوى ذلك المجتهد بعد اطلاعه على جميع ما يتعلق بتلك الواقعة بالتقليد.
مذهب الإباضية
(١):
محل الاجتهاد حادثة لم يوجد فيها حكم عن الله تعالى فى كتابه ولا على لسان رسوله ﷺ ولم ينقل فى حكمها اجماع من المسلمين، فان كان فى الحادثة شئ من الاحكام الثلاثة وجب اتباعه، وحرمت مخالفته اجماعا، وان لم يوجد فيها حكم من الاصول الثلاثة وجب هناك الاجتهاد على من أطاقه من الامة وفيها لزم العامى التقليد اذا شاء العمل، فالقضية المنصوص على حكمها لا يتم لاحد اجتهاد فيها وأن نظر فى أصولها فانما غاية نظره العلم بحكمها من أصلها والتسليم لها، ولا
يصح خلافها بخلاف القضية الخالية من النصوص والاجماع، فان اجتهاد العلماء فيها تام فى القطعيات، وان جاز لا يكون جامعا لاحكام الاجتهاد، وانما يجوز لاجل الاطمئنانية واليقين وأن الاجتهاد فى الظنيات مستكمل لاحكام الاجتهاد.
حكم الفتوى
مذهب الحنفية:
جاء فى البحر الرائق (٢): المفتى ان لم يكن غيره تعين عليه الافتاء، وان كان هناك غيره فهو فرض كفاية، ومع هذا لا يحل التسارع الى ما لا يتحقق.
مذهب المالكية:
جاء فى الفروق للقرافى (٣): أن الفتوى محض أخبار عن الله تعالى فى الزام أو اباحة فالمفتى مع الله تعالى كالمترجم مع القاضى ينقل عنه ما وجده عنده واستفاده منه باشارة أو عبارة أو فعل أو تقرير أو ترك.