موسوعة جمال عبد الناصر في الفقه الإسلامي
اذا لم ينكث أهل الصلح من غير المسلمين أو البغاة عهدهم فانه يجب على الامام أن يرد اليهم ما يكون قد وقع فى أيدى المسلمين. فلا يسترق ما يقع فى أيدى المسلمين فى هذه الحالة.
وكذا يرد ما أخذه مسلم يجهل الصلح. فان أسر منهم أو غنم وجب على الامام أن يرده اليهم.
وأجازوا أن يتضمن الصلح بذل الرهائن من المشركين الينا، وأن نضعهم وثيقة لاتمام الصلح الى مدته.
ولا يجوز أن يرتهنوا مسلما لانه لا يجوز طروء الملك على مسلم أبدا ولو ارتد. فاذا نكثوا بالعهد تملك المسلمون الرهائن اذ يرجعون بالنكث الى أصل الاباحة.
السبب الثانى للاسترقاق الشراء من الحربيين
قد يدخل المسلم الى دار الحرب متاجرا فيشترى من أهلها الرقيق ويجلبهم الى دار الاسلام أو يقدم الحربى الى دار الاسلام بأمان ومعه ما يبيعه من الحربيين. فان المبيع من هؤلاء ان لم يكن رقيقا أو كان رقيقا فى شريعتهم، فانما يرد عليه رق جديد حسب أحكام الاسلام فيكون ذلك سببا من اسباب الاسترقاق فى الاسلام.
ويكن شراؤنا من الحربيين فى هاتين الحالتين جائزا فى مختلف المذاهب (١).
وقد فصلت بعض المذاهب فى جزئيات تتعلق بهذه المسألة.
مذهب الحنفية
(٢):
قال الحنفية: انه اذا كان لملك من ملوك أهل الحرب أرض واسعة وفيها قوم من أهل مملكته هم عبيد له وصار ذمة للمسلمين، فان أهل مملكته يكونون على حالهم كما كانوا، يبيعهم ان شاء وللمسلمين الشراء منهم. ولو أسلم كانوا عبيدا له لقوله ﷺ: من أسلم على مال فهو له.
كما قالوا: انه وادع المسلمون قوما من أهل الحرب، ثم أغار عليهم قوم آخرون من أهل الحرب وسبوا منهم،