موسوعة جمال عبد الناصر في الفقه الإسلامي
حكمه ودليله
مذهب الحنفية:
يذهب الحنفية الى جواز الاستخلاف فى الصلاة فقد ذكر صاحب البدائع أن علماء الحنفية يقولون: يجوز الاستخلاف لما روى عن أبى هريرة رضى الله عنه عن النبى ﷺ أنه قال: اذا صلى أحدكم فقاء أو رعف فى صلاته فليضع يده على فمه وليقدم من لم يسبق بشئ من صلاته ولينصرف وليتوضأ وليبن على صلاته ما لم يتكلم لما روى أن رسول الله ﷺ لما أمر أبا بكر رضى الله عنه أن يصلى بالناس وجد فى نفسه خفة فخرج يتهادى بين اثنين وقد افتتح أبو بكر الصلاة فلما سمع حس رسول الله ﷺ تأخر وتقدم النبى ﷺ وافتتح القراءة من الموضع الذى انتهى اليه أبو بكر، وانما تأخر أبو بكر لانه عجز عن المضى لكون المضى من باب التقدم على رسول الله ﷺ، وقد قال الله تعالى: ﴿(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللهِ وَرَسُولِهِ)﴾ (١) فصار هذا أصلا فى حق كل امام عجز عن الاتمام أن يتأخر ويستخلف غيره، وعن عمر رضى الله عنه أنه سبقه الحدث فتأخر وقدم (٢) رجلا، وقد ذكر ابن نجيم فى البحر الرائق نقلا عن شرح المجمع أنه يجب على الامام الاستخلاف صيانة لصلاة القوم ثم علق صاحب البحر على ذلك بقوله وفيه نظر وفى حواشى ابن عابدين على البحر نقلا عن المستصفى أن الاستخلاف أفضل ثم قال ابن عابدين والمتبادر من كلام المستصفى عدم وجوبه ثم قال وهو الذى يظهر الا أن يضيق الوقت فينبغى الوجوب لئلا تفوت الجماعة (٣).
مذهب المالكية:
يفرق المالكية فى حكم الاستخلاف بين الجمعة وغيرها فقد ذكر صاحب الشرح الصغير أن حكم الاستخلاف هو الندب فى غير الجمعة أما بالنسبة للجمعة فحكمه الوجوب (٤)، والدليل عليه تأخر أبو بكر رضى الله عنه (٥) لقدومه ﷺ وتقدمه