موسوعة جمال عبد الناصر في الفقه الإسلامي
الفرق بين الحيض والاستحاضة
اختلف الفقهاء فى تحديدهم لاقل الحيض وأكثره الامر الذى ترتب عليه اختلافهم فى دم الاستحاضة، وكذلك اختلفوا فى أقل سن يمكن أن تحيض المرأة فيه، وفى السن الذى تيأس فيه من الحيض مما ينبنى عليه الحكم باستحاضة المرأة فى حال الصغر والكبر، وأيضا فان بعض المذاهب تجعل من اختلاف لون الدم عاملا من عوامل التمييز بين دم الحيض ودم الاستحاضة.
مذهب الحنفية:
يرى الحنفية غير أبى يوسف أن أقل الحيض ثلاثة أيام ولياليها ويترتب على ذلك أن الدم الذى تقل مدة نزوله عن ثلاثة أيام يعتبر دم استحاضة لقوله ﷺ «أقل الحيض للجارية البكر والثيب ثلاثة أيام ولياليها
ولان المقادير لا تعرف قياسا. وروى ابن سماعة عن أبى يوسف أن أقل الحيض يومان وأكثر اليوم الثالث (١)، وبناء على هذا يكون الدم الذى ينقص عن هذه المدة دم استحاضة عند أبى يوسف.
وأكثر الحيض عند الحنفية عشرة أيام فاذازاد على ذلك فهو دم استحاضة لما روى الدار قطنى عن أبى أمامة قال، قال رسول الله ﷺ «أقل الحيض للجارية والثيب الثلاث وأكثر ما يكون عشرة أيام فاذا زاد فهى مستحاضة»
وقد ساق الكمال بن الهمام عدة أحاديث فى هذا المعنى وقال فى نهاية كلامه «فهذه عدة أحاديث عن النبى ﷺ، متعددة الطرق وذلك يرفع الضعيف الى الحسن والمقدرات الشرعية مما لا تدرك بالرأى فالموقوف فيها حكمه الرفع بل تسكن النفس بكثرة ما روى فيه عن الصحابة والتابعين
وبالجملة فله أصل فى الشرع (٢).
ومن ناحية أخرى فان الصغيرة اذا رأت دما قبل أن تبلغ تسع سنين فانه يعتبر دم استحاضة على ما عليه العامة (٣) وفيما يتعلق بلون الدم. جاء فى الهداية «وما تراه المرأة من الحمرة والصفرة والكدرة فى أيام الحيض حيض حتى ترى البياض خالصا، وقال أبو يوسف ﵀ لا تكون الكدرة حيضا الا بعد الدم (٤) - وعليه فان الكدرة التى ليست بعد الدم هى دم استحاضة عند أبى يوسف … ويقول الكمال «وأما الصفرة فلا شك أنها من ألوانه - أى الحيض - فى سن الحيض، وأما فى سن الاياس ففى الفتاوى بنت سبع وخمسين ترى صفرة غير خالصة على الاستمرار. فان كان ما ترى مثل لون التبن فحيض … وان كان دون التبن فليس بحيض - وعليه فانه