موسوعة جمال عبد الناصر في الفقه الإسلامي
وأبلغ قومك عنى السلام وقل لهم ان سعدا يقول: لا عذر لكم عند الله تعالى أن يخلص الى نبيكم وفيكم عين تطرف قال عبد الله ثم لم أبرح حتى مات فلم يغسل وصلى عليه، ثم قال صاحب البدائع وذكر فى الزيادات أنه ان أوصى بمثل وصية سعد بن الربيع فليس بارتثاث ثم قال: والصلاة ارتثاث لأنها من أحكام الدنيا، ولو جر برجله من بين الصفين حتى لا تطؤه الخيل فمات لم يكن مرتثا لأنه ما نال شيئا من راحة الدنيا بخلاف ما اذا مرض فى خيمته أو فى بيته لأنه قد نال الراحة بسبب ما مرض فصار مرتثا ثم تحدث بعد ذلك صاحب البدائع عن المرتث فى أنه ان لم يكن شهيدا فى حكم الدنيا فهو شهيد فى حق الثواب حتى أنه ينال ثواب الشهداء (١) ومحل ذلك يرجع اليه فى مصطلح «شهيد» ومصطلح «غسل»، ومصطلح «ثواب».
مذهب المالكية:
قال خليل فى الشرح الكبير: لا يغسل شهيد معترك الا ان رفع حيا من المعركة ثم مات وان نفذت مقاتله الا المغمور، وقال الدردير ان من رفع من المعركة حيا منفوذ المقاتل ثم مات فانه لا يغسل ولا يصلى عليه وعلق الدسوقى فى حاشيته على رأى خليل بقوله حاصل كلام المصنف أنه اذا رفع حيا فانه يغسل ولو منفوذ المقاتل ما لم يكن مغمورا وهو من لم يأكل ولم يشرب ولم يتكلم الى أن مات ولم تنفذ مقاتله فانه لا يغسل ثم قال الدسوقى وهذا هو المشهور من قول ابن القاسم كما نقله فى التوضيح عن ابن بشير ونقل المواق عن ابن عرفة وابن يونس والمازرى ما يوافقه ثم قال الدسوقى:
وطريقة سحنون أنه متى رفع منفوذ المقاتل أو معمورا فلا يغسل وهو الذى اقتصر عليه ابن عبد البر فى الكافى وصاحب المعونة، واحتج المواق كما نقله الدسوقى وخليل كما نقله الصاوى بتغسيل عمر بن الخطاب رضى الله عنه بمحضر الصحابة مع أنه رفع منفوذ المقاتل (٢).
مذهب الشافعية:
قال الشافعية: الشهداء الذين عاشوا وأكلوا الطعام أو بقوا مدة ينقطع فيها الحرب وان لم يطعموا كغيرهم من الموتى وقال: وعمر شهيد غير أنه لما لم يقتل فى المعترك غسل وصلى عليه (٣) وجاء فى المجموع: من جرح فى الحرب ومات بعد انقضاء الحرب غسل وصلى عليه لأنه مات بعد انقضاء الحرب (٤).
مذهب الحنابلة:
قال الحنابلة ان حمل من كلم (٥) فى أرض المعركة - فأكل أو طال بقاؤه غسل وصلى