مدونة أحكام الوقف الفقهية
وقال الحلي من الإمامية: "فإن قلنا: إنه ملك للموقوف عليه؛ كان له (أي النظر) " (١).
ولا يُتصوَّر عزل الموقوف عليه الناظر عند الحنفية (٢) والشافعية (٣)؛ إذ لا يقولون بثبوت الولاية له على الوقف، وهو ما ذهب إليه أيضًا بعض الإمامية (٤)، فهم في المجمل يرون أنه لا ولاية للموقوف عليه في نصب الناظر مطلقًا (٥).
د) عزل القاضي الناظر:
الأصل أن القاضي بما له من ولاية عامة يتولى النظر على جميع الأوقاف، وبناء على هذا الأصل قرر الفقهاء أنه لو شرط الواقف عند إنشاء الوقف أن ليس للسلطان ولا القاضي أن يخرج الأموال الموقوفة من يده ويوليها غيره؛ فهذا الشرط باطل؛ لأنه مخالف لحكم الشرع؛ لأن الشرع أطلق للقاضي إخراج من كان متَّهمًا؛ دفعًا للضرر عن الفقراء (٦).
قال ابن عابدين الحنفي نقلًا عن الأشياه: "لا يجوز للقاضي عزل الناظر لمشروط له النظر بلا خيانة، ولو عزله لا يصير الثاني متوليًا، ويصح عزل الناظر بلا خيانة لو منصوب القاضي" (٧).
وذكر البدر القرافي المالكي: "أن القاضي لا يعزل الناظر إلا بجنحة" (٨).