Skip to content

السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية - ط عطاءات العلم

ابن تيمية

Printed page ٢٤٧

الدين، والجَزَعُ لِما قد يصيبهم في إقامته من البلاء= استضعفَ طريقَهم واستذلَّها مَن رأى (١) أنه لا تقوم مصلحتُه ومصلحة غيره بها (٢).

وهذان السبيلان الفاسدان: سبيل من انتسب إلى الدين ولم يكمله بما يحتاج إليه من السلطان والجهاد والمال، وسبيل من أقبل على السلطان والمال والحرب، ولم يقصد بذلك إقامة الدين= هما سبيل المغضوب عليهم والضالين، الأول للضالين النصارى، والثانية للمغضوب عليهم اليهود (٣).

وأما (٤) الصراط المستقيم؛ صراط الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، هي سبيل نبينا محمد ﷺ، وسبيل خلفائه وأصحابه، ومَن سلك سبيلهم، وهم: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ [التوبة: ١٠٠].

فالواجب على المسلم أن يجتهد في ذلك بحسب وسعه، فمن ولي ولايةً قصد بها طاعة الله، وإقامة ما يمكنه من دينه، ومصالح المسلمين، وأقام فيها ما يمكنه من الواجبات، واجتنب ما يمكنه من (٥) المحرمات= لم يؤاخذ