Skip to content

السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية - ط عطاءات العلم

ابن تيمية

Printed page ٢١٠

وما فيه أكثر من ذلك كالأصابع العشرة؛ في كل أصبع عُشْر الدية، وفي كلِّ سنٍّ نصف عُشر الدية. وإذا شج رأسه أو وجهه حتى ظهرَ العظمُ ووضَح؛ ففيه نصف عشر الدية، وإن كانت الشَّجَّة دون ذلك مثل أن تبضع (١) اللحم، فإنه يُقوَّم المجروح كأنه عبد وهو سليم، ثم يُقوَّم وهو مجروح قد اندملَ جُرْحُه، فما نقصت قيمته أُعطي الجناية من ديته (٢).

وأما القصاص في الضرب بيده أو بعصاه أو سوطه، مثل أن يلطمه (٣)، أو يلكمه، أو يضربه بعصًى، ونحو ذلك؛ فقد قال طائفة من العلماء: لا قصاص فيه بل فيه تعزير؛ لأنه لا يمكن المساواة فيه.

وقال آخر: بل فيه القصاص، وهذا هو (٤) المأثور عن الخلفاء الراشدين وغيرهم من الصحابة والتابعين: أن القصاص مشروع في ذلك، وهو نص أحمد وغيره من الفقهاء، وبذلك جاءت سنة رسول الله ﷺ، وهو الصواب.

قال أبو فراس: خَطَبَ عمرُ بن الخطاب ﵁ فذكر حديثًا قال فيه: ألا إني والله ما أرسل عمالي إليكم ليضربوا أبشاركم ولا ليأخذوا أموالكم، ولكن أرسلهم (٥) إليكم ليعلموكم دينكم وسنة نبيكم (٦)، فمن فُعِل به سوى