Skip to content

السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية - ط عطاءات العلم

ابن تيمية

Printed page ١٨٦

والطاعة، والإعانة عليه والترغيب فيه (١) بكل ممكن، مثل أن يبذل لولده أو أهله أو رعيته ما يُرَغِّبهم في العمل الصالح من مال أو ثناء أو غيره.

فإن الله تعالى بعث محمدًا ﷺ بشيرًا ونذيرًا، وكان يؤلف الناس بالنفع والمال على الإسلام وشرائعه، ويثني على من أحسن فيه، كما أثنى على غير واحد من أصحابه، ويدعو أيضًا لمن أتى بما يستحق الدعاء، كما قال الله تعالى له: ﴿(١٠٢) خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ﴾ [التوبة: ١٠٣]، ولهذا قال الفقهاء: ينبغي للإمام إذا قبض الصدقة أن يدعو لمن أعطاها، مثل أن يقول: آجرك الله فيما أعطيت، وبارك لك فيما أبقيت، وجعله لك طهورًا (٢).

وكذلك أيضًا ذكر فضائل الأعمال الصالحة وثوابها ومنفعتها في الدنيا والآخرة، فإن الكتاب والسنة مملوءة من ذلك، وهذا أنفع في الحقيقة لمن استجاب له (٣) من الرهبة بالعقوبة الدنيوية فقط، وإنما (٤) يُصار إلى العقوبة الدنيوية إذا ظلمَ الخلقُ بالنكولِ عن هذه الطريقة، كما قال الله تعالى: ﴿وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ﴾ [العنكبوت: ٤٦].