Skip to content

السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية - ط عطاءات العلم ١ - الغنيمة، وتفصيل أحكامها

السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية - ط عطاءات العلم

ابن تيمية

Printed page ٤٨

وهم الذين شهدوها للقتال، قاتَلوا أو لم يقاتلوا، ويجب قَسْمُها بينهم بالعدل، فلا يُحَابَى أحدٌ لا لرياسته (١) ولا لنَسَبِه ولا لفضله، كما كان النبي ﷺ وخلفاؤه يقسمونها.

وفي «صحيح البخاري» (٢) أن سعد بن أبي وقاص رأى له فضلًا على مَن دونه، فقال النبي ﷺ: «هل تُنْصَرون وتُرْزَقون إلا بضعفائكم».

وفي «مسند أحمد» (٣) عن سعد بن أبي وقاص قال: قلت: يا رسول الله، الرجلُ يكون حاميةَ القوم، فيكون سهمه وسهم غيره سواء؟ ! قال: «ثَكِلتك أمُّك ابن أم سعد، وهل تُرْزَقون وتُنْصرون إلا بضعفائكم؟ ».

وما زالت الغنائم تُقْسَم بين الغانمين في دولة بني أمية وبني العباس، لمَّا كان المسلمون يغزون الروم والترك والبربر، لكن يجوز للإمام أن يُنَفِّل من ظهر منه زيادة نِكاية، كسَريَّةٍ تَسَرَّت من الجيش، أو رجل صعد حصنًا عاليًا (٤) ففتحه، أو حَمَل على مُقَدَّم العدوِّ، فقتله فهُزِم (٥) العدوُّ، ونحو ذلك؛ فإن النبي ﷺ وخلفاءَه كانوا يُنَفِّلون لذلك.

وكان يُنَفِّل السريةَ في البَدْأة (٦) الربع بعد الخمس، وفي الرجعة الثلث بعد