Skip to content

المفردات كتاب الصيام مسألة

المفردات

ابن الزاغوني

Printed page ٦٠٣

فنقول: إن قبول الرخصة وإن كان أسهل يجوز أن يكون أفضل؛ وذلك لأن الثواب بالاستجابة، والأفضل ما كان موافقاً للأمر، والنفوس لله ـ سبحانه ـ، وقد يكون قصده ـ سبحانه ـ في بعض الأوقات الرفق بها، وفي بعض الأوقات العسف على ما تراه من الأصلح لمن يرى له الصلاح في ذلك، ألا ترى أنه حرّم علينا أذية نفوسنا، كما حرم علينا أذية أغيارنا، وعاقبنا على فعل ما يؤذيها به بحسب واقعنا، كالقيام في الشمس، والامتناع عن الأكل والشرب على الوجه الذي أمر، وإن كان يشابه الصوم الذي به أمر، وسمى ذلك الإفراط في التعبد رهبانية مبتدعة، وذمها بقوله: ﴿مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ﴾ (١)، وقال ﵇: «لا رهبانيّة في الإسلام» (٢)، ولهذا قلنا نحن، وأبو حنيفة: إن الاشتغال بالنكاح أفضل من التخلي للعبادة (٣)، ومعلوم ما في العبادة/ من المشقة، وفي النكاح من اللذة، والشهوة؛ ولذلك جعل الشارع الصوم في أيام مخصوصة معصية، وقال: «إنها أيام أكل وشرب وبِعَالٍ» (٤)، حتى قال الشافعي: لا يصح نذرها (٥)، وخرجت هذه الأيام عن محلّة الصوم، ولهذا جعل السحور سنّة وقربة، وهو أكل وتلذذ (٦)، وشرع البداءة بالعشاء، والخلاء قبل الصلاة تقديماً [لحقوقنا] (٧) على حقوقه.