المفردات
ولا أرى في الاستدلال بهذا الحديث كبير حجة على ما اختلفنا فيه؛ لأن القتال جائزٌ عند مخالفينا لمن قاتل الإمام [عليها] (١)، والتكفير ثابت عندهم في حق من نفى [وجوبها] (٢).
وفي الحديث ما يدل على الأمرين؛ القتال وتسمية الزكاة غصباً، ونهي عمر لأبي بكر عن القتال كان على سبيل الإشفاق، لا احتراماً لهم، ولهذا سمُّوا بأهل الردة، وخرجوا بإسقاط الزكاة بعد رسول الله، وسموها غصباً، وعليّ كان ممن نهاه عن القتال، ثم استولد الحنفية بعد استرقاقها وتملكها، [والمسلم] (٣) لا يملك ماله بالقهر، وإنما يصلح أن يستدل بهذا الحديث من قال من أصحابنا: إنه إذا قاتل الإمام عليها كفر (٤).
والفقه في المسألة: أنا نقول: الزكاة من أحد العبادات الخمس، الذي بني الإسلام عليها، فجاز أن يقتل بتركها، دليله الشهادتان، ولا يلزم الصوم؛ لأن أحمد قد نص على وجوب قتله بالامتناع منه كالزكاة (٥)، ولا يلزم الحج؛ لأن القاضي قال: قياس المذهب يقتضي قتله بالامتناع منه كالزكاة (٦)، وقد قال أبو بكر صاحب الخلال في كتاب «البغاة» (٧): الحج، والزكاة، والصيام، والصلاة سواء يستتاب، فإن/ تاب، وإلا قتل (٨).