Skip to content

المفردات كتاب الزكاة مسألة

المفردات

ابن الزاغوني

Printed page ٤٩٤

فقال رسول الله ـ صلَّى الله عليه ـ: «اذهب إليه، فإن لم يعط صدقته فاضرب عنقه» (١)، وهذا نصٌّ في إيجاب القتل بالمنع المجرد عن اعتقاد، والحكم الظاهر المنطوق به إنما يعلق على السبب الظاهر المنطوق به.

وروى أبو بكر جعفر بن محمد الفريابي في كتاب «الزكاة» (٢) بإسناده، عن أنس بن مالك: أن العرب بعد رسول الله ـ صلَّى الله عليه ـ قالوا: نصلِّي ولا تغصب أموالنا، يقولون: لا نعطي الزكاة، فقال أبو بكر: لا أفرق بين شيء جمع الله بينه، فقتل، وسبى، وحرق خلالَ البيوتِ، فأتته وفود العرب، فخيرهم بين خصلتين؛ بين حرب مجلية، أو خطة مُخزيةٍ، فاختاروا/ الخطةَ المُخزيةَ، وكانتْ أَهونَ عَليهم، على أن قتلاهم في النار، وقتلى المسلمين في الجنة، وما أصابوا من المسلمين فهو إليهم ردّ، وما أصاب المسلمون منهم فهو لهم، فأقروا بذلك صَغَرَة، وعرفوا ما أنكروا، ودخلوا من حيث خرجوا (٣).

فإن قيل: أولئك كانوا قد نفوا اعتقادها، فلهذا قتلهم.

قلنا: لو كان كذلك كانوا كفاراً، ولو كانوا كفاراً لما رده عمر عن قتالهم، ولا عارضه فيهم؛ إذ لا يجوز لعمر إقرار المرتدين على الردة، وكفّ أبي بكر عن العقوبة الواجبة عليهم.