Skip to content

المفردات كتاب الزكاة مسألة

المفردات

ابن الزاغوني

Printed page ٤٨٢

وروي أنهم نصبوا الشباك يوم الجمعة، فلما سقطت فيها الحيتان يوم الجمعة، ويوم السبت أخذوها من شباكهم يوم الأحد (١)، فسماهم معتدين، وشرع من قبلنا شرع لنا؛ لأنه لم يثبت نسخه، فكيف وقد صرح النبي ـ صلَّى الله عليه ـ عن سلوك ما سلكوا من التحيل؛ ولأن منع الزكاة محرمٌ، والقصد إلى فعل المحرم محرم، وإن لم يوجد وقته، ألا ترى أن من اعتقد أن لا يصوم شهر رمضان من السنة المقبلة كان آثماً، وإن لم يكن قد أتى عليه وقت الوجوب، وكذلك لو قصد بسفره قطع الطريق حرم عليه السفر، مثل وجود المعصية، وكذلك لو اعتقد أن لا يقضي دينه المؤجل في وقت الحلول كان آثماً قبل محله، وإذا ثبت أنه محرَّم حصل وجوده كعدمه.

فإن قيل: لو قدرنا أنه محرَّم، فمن أين فيه أن كونه محرَّماً يُعطى أنه لا يسقط عنه الزكاة، نحن نعلم أن [جمع] (٢) الطلاق الثلاث محرّم، وكذلك في الحيض، وفي الطهر المجامع فيه، ومع ذلك فإنه إذا وجد على هذه الصفة لا يمنع من وقوعه، كذلك هاهنا.

قلنا: متى ما ثبت كونه محرَّماً وجب إعدامه بكلِّ حالٍ، وقد مضى تقرير ذلك في مسائلٍ، فأما الطلاق فهكذا كان يقتضي أن لا يقع، وإنما تركناه لحديث ابن عمر، قال للنبي ـ صلَّى الله عليه ـ: أرأيتَ يا رسول الله، لو طلَّقتُها ثلاثاً، قال: «كانت تبين منك، وتكون معصية» (٣).