Skip to content

المفردات كتاب الزكاة مسألة

المفردات

ابن الزاغوني

Printed page ٤٨١

وذلك أنكم إذا قلتم: إذا قال: إنني قصدتُّ الفرار؛ لم تسقط الزكاة، وإذا قال: لم أقصد الفرار من الزكاة بذبح هذه الشاة؛ لم تجب، كان ذلك مؤديّاً إلى إسقاطها؛ لأن الإنسان في غالب الحال لا يخبر بما يوجب على نفسه حقّاً.

قلنا: نحن فرضنا الكلام، فمن قال: قصدتُّ بذبح هذه الشاة إسقاط الزكاة عني، وإذا ثبت في ذلك الموضع ثبت في غيره؛ لأن أحداً لا يفرق بينهما.

الثاني: أنه لا يمتنع أن تكون الذريعة في الأصل مانعة، وإن أدى ذلك إلى إسقاطها، ألا ترى أن الحدود وضعها الله ـ تعالى ـ رادعة، وزاجرة عن المعاصي، ومع هذا فإننا نرجع إلى الفاعل للمعصية في ذلك، ورجوعنا إليه توصل إلى إسقاطها لإيثار بقية الرجوع في الزنا، فنقول: زنيت أم لا؟ قل: لا، ونكرر عليه الإقرار أربعاً، وإذا ثاب سقطت عنه الحدود، وإذا ادعى أنه عقد عليها، أو أنه كان جاهلاً بتحريم وطئها قبلنا ذلك منه، ورجعنا فيه إليه، وإن كان ذلك مسقطاً لمقتضى الردع والزجر، ولذلك اعتبرنا [أربعة] (١) شهود في الزنا يشاهدون الإيلاج، وإن كان ذلك مما يتعذر، وشهادة أقل من أربعة بالزنا توجب عليهم حدَّ القذف.

طريقة أخرى: نقول: التحيل منهيٌّ عنه في شرعنا (٢)، قال رسول الله ـ صلَّى الله عليه ـ: «لتركبن ما ارتكب اليهود، فتستحلوا محارم الله بأدنى الحيل؛ إن الله/ إذا حرم شيئاً حرّم ثمنه؛ إن اليهود حُرِّمت عليهم الشحوم، فباعوها، وأكلوا أثمانها» (٣).