Skip to content

المفردات مسألة

المفردات

ابن الزاغوني

Printed page ٤٣٨

والإجارة، والإعارة، فجاز أن يتخصص بمؤنته حال حياته، وبعد وفاته، بخلاف الزوجة، ولهذا لو كانت بهيمة كان نقل جيفتها عليه، وكانت نفس جيفتها له، ويكون أخص بها من بين سائر الناس، لإطعام [صقوره] (١)، وكلابه، و [فهوده] (٢)، وإذا اندبغ جلدها كان له.

وأما تعرضهم [للعصمة] (٣)، وحق النكاح، فباطل بنفقة المرض؛ فإنه لا أهجن وأشنع في اطراد عادة الناس، وحقوق العشرة من الإعراض عن نفقة زوجةٍ/ يستمتع بها على مر السنين، ويرزق منها الأولاد من البنات والبنين، يعرض لها ما يوجب إخراج الدم فلا يدفع أجرة طبيب ولا حجام؛ بل يعتمد على دفع ذلك مما يقيمه لها من ثمن الخبز، والإدام، ولا يقضي عنها ديناً ـ وإن قل ـ إذا كانت معسرة، ولا يخرجها من حبس الحاكم، فلا يكون ذلك هجنة في الشرع!

ولأن هذه العشرة المتأكدة الموجبة لإرث كل واحد منهما من صاحبه لا توجب تكفينه عليها مع تمسكه بعصمة نكاحها إلى حين وفاتها، كذلك لا يجب لها ذلك مع ما ذكرتم.

وأما قياسهم على الأقارب أن النسب الذي يستحقون به النفقة باق لم يزل، وهو النسب، وليس كذلك الزوجية؛ فإنها قد انقطعت بالموت؛ ولأن فقر الأبوين يوجب أن تكفينهم في أقرب المال إليهم، وأقربه مال ولده؛ ولأن الشرع قد جعل ذلك ماله، فقال: «أنت ومالك لأبيك» (٤)، ولم يجعل ذلك [لغيره] (٥)، فدل على الفرق، والله أعلم.