فإن قيل: لعله أراد أنهم كانوا يؤخرون الغداء والقيلولة] (١) في يوم الجمعة إلى بعد الصلاة تهيئاً للجمعة كما يقول القائل: هذا غدائي وعشائي، إذا شغل عن الغداء إلى وقت العشاء، فأما أن يراد به أنها كانت تفعل قبل الزوال فلا.
قلنا: لو أراد ذلك لقال: ما كنا نطعم ولا ننام إلا بعد الصلاة؛ فأما حقيقة الغداء والقيلولة/ فهو قبل الزوال، وبعد الزوال يسمى عشاء، ذكر ذلك ابن قتيبة (٢) وغيره فقال: الغداء مأخوذ من الغداة، والعشاء مأخوذ من العشي، فإذا انبسطت الشمس سمي الغداء ضحى، قال الله ـ تعالى ـ: ﴿وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَى *﴾(٣)، فإذا كان نصف النهار سمي ظهيرة، ويكون الأكل بعد الظهيرة عشاء (٤).
وقال غيره: الغداء من الغداة إلى قبل الزوال، يقال: غدوت إلى فلان، أي: قصدته في صدر النهار (٥).
ويوضح ذلك: ما روى أنس أن النبي ـ صلَّى الله عليه ـ صلى إحدى صلاتي العشاء ـ الظهر، أو العصر ـ فسلّم من ركعتين، في حديث ذي اليدين (٦).