Skip to content

المفردات مسألة

المفردات

ابن الزاغوني

Printed page ٢٠٧

واحتجوا بأن النجاسة عين، والتيمم ما أزال العين ولا خففها، فكيف يحكم بزوال حكمها به، وهذا لأن كل سارٍ متعدٍ إن لم يعمل في المحل الذي يحل فيه لم يسر ولم يتعد إلى غيره، وإنما ينفذ في المحل ويؤثر، ثم يسري ويتعدى كالعتق الذي يصادف ملكاً فينفذ، ثم يسري إلى غير ملك المعتِق، والجناية تصادف محلاً فيه حياة وحس وألم، فتتعدى إلى غير محل الإصابة، فتجدد ألماً وضرباً وإزالة الحياة عنه، والتيمم في الوجه واليدين لم يصادف حدثاً ولا نجساً عينياً، ولا حكميّاً، فمُحال أن يرفع المنع، أو المانع من محل فيه غير المانع، وإذا لم يوجد في المحل النجس ملاقاة الطهور، ولا تعدى إليه حكمه لم يكن لزوال المنع معنى، وصار كما لو أصابت يده نجاسة فغسل وجهه فإن حكم النجاسة لا يرتفع، كذلك هاهنا.

وخُرِّج على هذا الحدث؛ لأنه حكم، وطهارته حكمية، ولهذا يقع الوضوء في الأعضاء الأربعة فيرفع حدث ما عداها، ويرفع المنع الذي كان يمنع من مس المصحف بالبطن والصدر، ويقع على الخف فيرفع المنع عن القدمين، وعلى العمامة عندكم فيرفع حدث الرأس، وعلى الجبيرة فيرفع حدث ما تحتها من محل الجبر في الحقيقة، كأفعال الله ـ سبحانه ـ المتعدية مثل الضرر الحاصل من العين والسحر، فالمعايِن ينظر فيعجب، والساحر يدخن ويعقد، والله ـ سبحانه ـ يحدث عن ذلك ما يحدث من المضار، كتعدي ما كان في جُفّ (١) طَلْعَة (٢) إلى النبي ﵇ حين كان/ يخيل إليه سبب الاغتسال (٣)، ونظر العائن وإعجابه بعددهم يوم حنين والمضرة الواقعة