Skip to content

المفردات كتاب الطهارة مسألة

المفردات

ابن الزاغوني

Printed page ١٧٥

وإن كان على صفة فعل الآدمي؛ بدليل أن بهيمة من الحيوان لو دَهْدَهَ (١) السيل على حلقها حجراً محدداً، فأفرى (٢) أوداجها (٣)، وأراق دمها، وأزهق نفسها لم تبح، وبمثله لو ذبحها مُذكٍّ طهرت، وكذلك الحيوانات التي خلقها الله بغير دم قد فعلها على الوجه الذي يُفعل فيها بالذبح ومع ذلك لا [تباح] (٤)، كذلك هاهنا.

قلنا: الذبح إنما طهر لأنه أُهل به لله تعالى، وما ذبحه الحجر لم يُهَل به لله، والإهلال معتبر، والدباغ لا يحتاج إلى إهلال، ولذلك حصل الدبغ بفعل المجوسي، والوثني، وطهر الجلد وإن لم يطهر ذبحهما، وكذلك لو أن جلداً جرى عليه السيل، وسفت الريح عليه شَثّاً، وطلعت عليه الشمس، فاندبغ طهر عندكم بفعل الله بعمل كما يعمل فعل الآدمي، فلما لم تمنع نجاسة الموت في العظم علم أنه لا يعمل بفعل الآدمي [في] (٥) الميت النجس تطهيره، كما أن تطييب المذبوح بالذبح منع نجاسته.

وأما الحيوانات التي لا دم لها؛ فما لم يخلف عدم الدم فيه خبث صار كالمذكَّى وهو الجراد، فأما الحشرات؛ [فقد] (٦) زال الدم عنها لكن خلفتها علة هي الخبث، واستخباث العرب بقوله ـ تعالى ـ: ﴿وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ (٧)، فأما العظم فلا علة تخلف الرطوبة، فوجب أن يكون مدبوغاً خلقة،