Skip to content

المفردات كتاب الطهارة مسألة

المفردات

ابن الزاغوني

Printed page ١٧٤

فحرُم بالموت ما كان يباح أكله بالذكاة، وما ليس له دم سائل لا يكون تحريمه بسبب الموت، بل بسبب خبثه، أو أنه غير مغذٍ، ولهذا يحرم أكل التراب والحجر ولا يموت، وإذا لم يوجب الموت التحريم لم يوجب النجاسة، فإن النجاسة غليظة الحرمة على ما تقدم، فصار كقوله: «أحلّت لنا ميتتان ودمان» (١).

ولهذا نقول فيما لا يؤكل لحمه: إذا ذبح لا يطهر وإن كان دمه قد انسفح، وإذا بطل ما ذكرتم دل على أن علة التنجيس الموت، وذلك لا يزول بالدباغ، ولا يحصل به التطهير كما لا يحصل في اللحم.

[وقولهم في اللحم] (٢): لا يتأتى دباغه. قد تقدم جوابه فبطل قولهم.

جواب آخر عن أصل الكلام وهو: أنه لو كان الدباغ مطهرا للجلد لما يحدث به من زوال الخبث، والاستحالة، وحصول التطييب، والاستعمال مع عدم الفساد لكان العظم لا ينجس بالموت، لأن غاية ما ينتهي إليه الجلد بالدبغ موجود في العظم في أصل الخلقة، وهو التماسك، وعدم الرطوبة، وطيبته مع [إمكان] (٣) الاستعمال، وعدم دخول الفساد إليه فهو مدبوغ بخلق الله له على الصفة الموجودة منه، ولم يحكم بأنه لا ينجس بالموت، فإذا لم يمنع ما فيه من هذه الصفات نجاسةَ الموت،/ فلأن لا يرفع الدباغ نجاسة حصلت واستقرت بالموت أولى.

فإن قيل: قد يحصل بفعل الآدمي من التطهير ما لا يحصل بفعل الله