Skip to content

إنباء الغمر بأبناء العمر - ت حبشي

ابن حجر العسقلاني

Printed page ١/ ٧٥

نائب حلب وكان قد تجهز إليها بعسكر حلب (١) فنازلها شهرين (٢) إلى أَن قلّت عندهم الأَقوات فنصب عليها المجانيق، وقدّم في القتال التركمان من جميع الأَصناف: الأَوج أَقية (٣) والبوز أَقية، وكان الذي نصب المنجنيق يقال له المعلم خليل العينتابي (٤) وهو ممن اشتهر بالمعرفة فيه فأَبلى فيهم فأَحسوا بالبوار، فطلب صاحبُها "تكفور" الأَمان وسلّم القلعة، فعَلَتْ كلمة أَهل التوحيد بتلك البقعة (٥) بعد دهر طويل، وجهز أَشقتمر صاحبَ سيس وجنده إلى القاهرة (٦)، ودُقت البشائر (٧) بسبب ذلك، ومدح الشعراءُ أَشقتمر فأكثروا، فمن ذلك قول أبي بكر بن زين الدين [عمر] بن الوردي [مادحًا نائب (٨) السلطنة]:

يا سيدَ الأمراء فتحُكَ سيسا … سَرَّ المسيح وأَحْزَن القسيسا

وبك الإله أَعزَّ دينَ محمد … وأَذلّ قومًا تابعوا (٩) إبليسا

لله درُّك من مليكٍ حازم … ضحك الزمانُ به وكان عبوسا (١٠)

وهي طويلة.

وقال جمال الدين سليمان بن داود المصري (١١) عم صاحبنا شمس الدين محمد بن الخضر بن داود الموقِّع:

لَقَدْ أَذْعَنَتْ للأَخذ سيسُ وجئتَها … بيوم خميسٍ بتَّهُمْ شرًّا إلى الصبح

سفحْت دماءَ المشركين بسَفْحها … فسالت بسيف الله في ذلك السفحِ