إنباء الغمر بأبناء العمر - ت حبشي
الرملة إِلى جهة غزّة، وركب السلطان من غزَّة إِلى جهة الرّملة، فالتقى العسكران بالجيتين (١) من بريد واحد على غزة، فلم يلبث العسكر الشامى أَن انهزم، ومن أَعظم أَسباب ذلك مخامرة (٢) مَن خامر من الأَجناد؛ فأُمسك نائبُ الشام وأَكثرُ الأُمراء، وهرب أَيْتُمش وتغرى بردى ويعقوب شاه وأُرغون شاه [أَمير مجلس، وبى خجا] طيفور إِلى الشام، فلما حصلوا بها وانضم إِليهم عدد كبير ممن انهزم أولًا وثانيًا وأَرادوا التحصّن بالقلعة وافى كتاب تنم نائب الشام إِلى نائب غيبته بأَن لا يمكنهم من ذلك.
وكان السلطان لما أَمسك نائبَ الشام في الوقعة أَمرُه بكتابة هذا الكتاب بتدبير يَشْبك وطائفته، فوصل الكتاب إِلى نائب الغيبة فقبض على الأُمراء المذكورين وقيّدهم، وكان ذلك في سادس عشرى رجب، ونودى فى البلد بالأَمان، وأَن "السلطان انتصر وهو واصلٌ إليكم".
ثم توجّه السلطان من الرملة بعد أَن حصل بها قليل أَذى لبعض أَهلها بسبب ودائع كانت عندهم، وحصل للمصريين من أثقال المنهزمة مالًا يحيط به الوصف، واستغنى (٣) الكثير منهم خصوصًا الأَتباع والغلمان، [وكان] أَول من دخل دمشق من العسكر ناظرُ الخاص ابنُ غراب: دخلها في سلخ رمضان، ثم دخل جَكَم - وهو رأس نوبة - أَولَ يوم من شعبان، فنقَل الأُمراءَ المقيّدين إِلى القلعة، وأَنصف الناسَ من المماليك ومنعهم من التعرُّض والنهب ومن النزول داخل البلد.