إنباء الغمر بأبناء العمر - ت حبشي
بمصر وهو بعيد (١) في عينتاب (٢)، ولم أتشاغل بتتبع عثراته، بل كتبتُ منه ما ليس عندى، مما أظن أنه اطلع عليه من الأمور التي كنّا نغِيب عنها ويحضرها، وسمّيتُه:
إِنْبَاءِ الغُمْرِ: بِأَنْبَاء (٣) العُمْرِ
والله أسأل أن يختم لنا بخير.
* * *
وهذا الكتاب يحسن من حيث الحوادث أن يكون ذيلا على ذيل (٤) تاريخ الحافظ عماد الدين بن كثير، فإنه انتهى في ذيل تاريخه إلى هذه السنة؛ ومن حيث الوفيات أن يكون ذيلًا على الوفيات التي جمعها الحافظ تقى الدين بن رافع (٥) فإنها انتهت أيضا إلى أوائل هذه السنة، وعلى الله تعالى أعتمد، ومن فيض كرمه أستمد وهو المستعان، وعليه التكلان.
ثم قدّر الله سبحانه لي الوصول إلى حلب (٦) - حرسها الله تعالى - في شهر رمضان سنة ست وثلاثين [وثمانمائة]، فطالعتُ تاريخها الذي جمعه الحاكم بها العلّامة الأوحد الحافظ. علاء الدين (٧) ذيلًا على تاريخها لابن العديم وقد بيض أوائله، فطالعْتُه كله من المبيضة ثم من المسودة، وأَلحَقتُ فيه أشياء كثيرة، وسمعتُ منه أيضا وسمع منِّي، متّع الله ببقائه.
* * *