مفصلا في كل سنة أحوال (١) الدول من وفيات الأعيان، مستوعبا لرواة الحديث خصوصا من لقيته أو أجاز لي، وغالب ما أودعته فيه ما شاهدته أو تلقّفْته ممن أرجع إليه أو وجدته بخط من أثق به من مشايخي ورفقتي كالتاريخ الكبير (٢) للشيخ ناصر الدين بن الفرات وقد سمعتُ عليه جملة من الحديث، ولصارم الدين إبراهيم بن دقماق (٣) وقد اجتمعت به كثيرًا وغالب ما أنقله خطه من خط ابن الفرات عنه، وللحافظ العلامة شهاب الدين أحمد بن علاء الدين حجى (٤) الدمشقى وقد سمعت منه وسمع منِّي، والفاضل البارع المتفنِّن تقى الدين أحمد بن علي المقريزى (٥)، والحافظ العالم شيخ الحرم تقى الدين محمد بن أحمد بن علي الفاسي (٦) القاضي المالكي بمكة، والحافظ المكثر صلاح الدين خليل بن محمد بن محمد الأقفهسي (٧) وغيرهم.
وطالعت عليه تاريخ القاضي بدر الدين محمود العيني (٨)، وذكر أن الحافظ عماد الدين ابن كثير (٩) عمدته في تاريخه وهو كما قال، لكن منذ قطع ابن كثير صارت عمدته على تاريخ ابن دقماق، حتى يكاد يكتب منه الورقة الكاملة متوالية وربما قلّده فيما يهِم فيه حتى في اللحن الظاهر مثل "أُخلع على فلان"، وأعجب منه أن ابن دقماق يذكر في بعض الحادثات ما يدل على أنه شاهدها فيكتب البدر كلامه بعينه بما تضمنه، وتكون تلك الحادثة وقعت