الذرب حتى ملّه أهله ونقلوه إلى المرستان وقلما دخل المرستان ذو ذربٍ إلّا ويخرج ميتا فقُدّرَت حياة هذا، وعاد إلى منزله فعاش بعدها أكثر من عشرين سنة، وتنوعت عليه في آخر عمره الأمراض حتى ثقل سمعه جدًا وأقعِد، ولسانه لا يفترُ عن التلاوة إلى أن مات فجأةً في العشر الأخير من رمضان (١)، وقد أكمل ستًا وثمانين سنة.
٧ - محمد (٢) بن اسماعيل بن محمد أحمد الونائى (٣) ثم القرافى، الشيخ القاضي شمس الدين الونائى، كان أبوه شاهدًا فشغله بالعلم وأخذ عن الشيخ شمس الدين البرماوى وطبقته، واشتهر بالفضيلة، ثم تزوج إلى الشيخ بدر الدين التلوانى، وصحب جماعةً من الأعيان، ونزل في بعض المدارس طالبًا، ثمُّ مدرّسًا، ثم فَوَّض له شهاب الدين بن المحمرة تدريس الشيخونية لما انتقل إلى تدريس الصّلاحية (٤) ببيت المقدس، فمات ابن المحمرة فاستقل [الونائي] بها، ثم ولى قضاء الشام مرتين، ثم رجع فسعى فى تدريس الصلاحية بجوار الشافعي، فتركها (٥) له اختيارًا (٦) فباشرها سنةً ونيفاثم ضعف فامتدّ ضعفه نحو الشهرين إلى أن مات في يوم الثلاثاء سابع (٧) عشر صفر، ومولده فى سنة ثمان وثمانين وسبعمائة
٨ - محمد بن عبد الرحمن بن على التَّفَهْنى الحنفى، القاضي شمس الدين بن قاضي القضاة زين الدين، مات في الثامن من شهر رمضان، وكان مولده قبيل القرن، واشتغل كثيرًا ومهر، وكان صحيح الذّهن، حسن الخطّ، كثير الأدب والتواضع عارفًا بأمور دنياه، مالكًا لزمام أمره،