إنباء الغمر بأبناء العمر - ت حبشي
٥ - كُزُل العجمي (١) الأمير، مات يوم الخميس ثالث عشر ربيع الأوّل، وكان أحد الأمراء في دولة النّاصر فرج، وولى وظيفة الحجوبيّة الكبرى مدةً، وولى إمرةَ الحاجّ مِرَارًا وأصابه فالج في سنة ٣٢ بطل منه شقه، ثم بطل فمه وادّلع لسانه حتى نزل حنكهُ إلى قريب صدره، ثم أفاق أخرس لا يستطيع النّطق أصلًا ولا المشى، وتمادى به ذلك نحو سبع عشرة سنة حتى مات وقد بلغ السبعين (٢)، وكان من الفرسان والعارفين بالرّمح، وساق المحمل مِرَارًا، وكان فيه مروءة وعصبيّة.
٦ - محمد بن أحمد بن عمر بن محمد بن عمر النحريري، المعروف بالسعودي، الشيخ شمس الدين، وُلد سنة ٦٢ (٣)، وحفظ القرآن، والتنبيه وغيره، وكان أبوه من أهل البلاد فنشأ هو طالبًا للعلم، وجلس مؤدّبا للأطفال مدّة، ثم قدم القاهرة فى حدود التسعين، فأجلس مع الشهود، ولازم شيخنا البلقيني الكبير وخدمه، وصار يجمع له أجرة أملاكه، وهو مع ذلك يؤدّب الأولاد، وخرج من تحت يده جماعة فضلاء، وكان كثير المذاكرة، وحجّ فأخذ عن جماعة هناك ولم يُمْعن في ذلك، لأنه لم يكن من أهل الفنّ ولا صحب من يدريه، ثم دخل بيت المقدس فاتّفق أنه سمع من شيخنا بالإجازة شهاب الدين ابن الحافظ صلاح الدين العلائي، ومن ابن خاله شمس الدين القلقشندي وغيرهما.
وممّن تعلّم عليه صاحبنا برهان الدين بن خضر (٤)، وجلال الدين بن نور الدين ابن شيخنا سراج الدين بن الملقّن نائب الحكم وأدّب قبله وَلَدَه أحمد، وجْمعا كثيرًا من أولاد الكبراء، ثم حصل له مَرَض شفى (٥) منه، فلما عوفى عمى فاستمرّ يُقرِئ وهو مكفوف، ثم حصل له مرض