إنباء الغمر بأبناء العمر - ت حبشي
صورة الشيخ سرور إلى أن تمّت ونُفَى إلى المغرب بأمر السلطان، ثم شُفع به فأمر بإعادته، فصادف أنه كان أنزل في مركب افرنجي ليسافر إلى بلاد المغرب، فوصل البريدي مساءً ففهموا أنه جاء في إطلاقه فغالطوه بقراءة الكتاب إلى أن يصبح، ودَسُّوا إلى الفرنجي فأقلع بمركبه ليلًا فلما أصبحوا وقرئَ الكتاب أمر بإصعاده فقيل: "سافرَ في المركب". فرجع البريديّ، واستمر سفر الشيخ سرور فلم ينتفع القاضي بعده بنفسه بل استمرّ متعلّلًا، وأشيع موته مرارًا إلى أن تحقّق ذلك في هذا الشهر: ذي القعدة، وأظنه جاوز الستين (١).
وعُيّن للقضاء بعده الشيخ شهاب الدين التلمساني فوليه، وتوجه فباشره، وتحفّظ في مباشرته إلى أن شاعت سيرته المستحسنة فاستمرّ، وأطفئت تلك الجمرة (٢) كأنها لم تكن. ولم يترك جمال الدين من يخلفه مِن أهْل بيته، وانقطع خبر الشيخ سرور فقيل إن الإفرنجي اغتاله فلحق الظالم بالمظلوم، فكانا كما قال الله تعالى (٣): ﴿ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ﴾.
٨ - عبد الرحمن بن علي، الشيخ زين الدين بن الصايغ، كاتب الخطّ المنسوب، تعلم الخط المنسوب من الشيخ نور الدين الوسيمي (٤) فأتقن قلم النسخ حتى فاق فيه على شيخه، وأحبّ طريقة ابن العفيف فسلكها واستفاد فيها من شيخنا محمد بن أحمد بن علي الزفتاوي [المصري] (٥) وصارت له طريقة منتزعة من طريقة ابن العفيف وغازي، وكان الوسيمي كتب على غازي، وغازي كتب أوّلًا على [الشمس محمد بن علي] بن أبي رقيبة، شيخ شيخنا الزفتاوي، وهو تلميذ ابن العفيف، ثم تحوّل غازي عن طريقة ابن العفيف إلى طريقة ولّدَها بينها وبين طريقة الزكي العجمي، ففاق أهل زمانه في حسن الخطّ، ونبغ في عصره شيخنا الزّفتاوي لكنه لم يحصل له نباهة لسكناه بالفسطاط، ومهر عبد الرحمن وشيخنا