Skip to content

إنباء الغمر بأبناء العمر - ت حبشي سنة خمس وأربعين وثمانمائة ذكر من مات في سنة خمس وأربعين وثمانمائة من الأعيان

إنباء الغمر بأبناء العمر - ت حبشي

ابن حجر العسقلاني

Printed page ٤/ ١٩٠

وأفاد، وناب في الحكم، وتصدّر، وكان قليل الشرّ كثير السكونِ والصّلاح (١)، فاضلًا، أظنه قارب السبعين. مات يوم الخميس سادس عشر رجب.

٦ - عبد الله بن محمد (٢)، جمال الدين البرلُّسي، اشتغل قليلًا، وكان يتعانى زيّ الصوفية، ويصحب الفقراء، ثم دخل مع الفقهاء، وناب في الحكم قليلًا وفي البلاد، ثم مُنع من ذلك لكائنةٍ جَرتْ له، لأنّ الشافعي لمّا منعه ناب عن الحنفي فتعين عليه قضية تتعلّق بكنيسة اليهود فحكم فيها بحُكم يلزم نقض حكم سابق على حُكْمِه من قاضي القضاة علاء الدين بن المغلى الحنبلي، فأنكر عليه وقوبل على ذلك. وصُرف عن نيابة الحُكم واستمرّ إلى أنْ مات في رجب، وأظنّه مات في عَشْر التسعين، بتقديم المثناة.

٧ - عبد الله بن محمد (٣) بن جمال الدين بن الدماميني (٤) المخزومي الإسكندراني قاضي الإسكندرية، وليها أكثر من ثلاثين سنة، وكان قليل البضاعة في العلم، لكنه كثير البذل ضخْم الرياسة، سخى النفس، أفنى مالا كثيرًا في قيام صورته في المنصب، ودفْعِ مَن يعارضه فيه، ويركبه الدين، ثم كان يحصل له إرْثٌ أو أمرُ من الأمور التي تحصل تحت يده بها مالٌ من أيّ جهةٍ كانت، ساغَتْ أو لم تسغ، فيوشك أن يبذرها في ذلك. وآخر ما اتُفق له أن المعروف بسرور المغربي قام في عزله إلى أن عُزِل بشمس الدين بن عامر أحد نوّاب الحكم من القاضي شمس الدين البساطي، وامتنع القاضي بدر الدين بن التَنسى من استنابته، فَحسَّنَ الشيخُ سرور للسلطان توليةَ ابن عامر فولاه، فدخل إلى الإسكندرية وباشر القضاء بها، وخرج منها جمال الدين قبله فقدم القاهرة وهو مَوْعوك، فتوسَّل بكلّ وسيلة إلى أن أعِيدَ إلى منصبه، وصُرف ابن عامر، واستمرّ خاملًا، وأداروا الحيلة في إفساد