إنباء الغمر بأبناء العمر - ت حبشي
وفيه توجه جماعة لتقليد أمراء البلاد على ماكانوا عليه.
وفيه استقرّ فارسٌ (١) الخادمُ الرومي شيخَ الخدام بالمدينة الشريفة عوضا عن ولي الدين بن قاسم، وتوجّه من جهة البحر إلى الينبع ليسير منها إلى المدينة.
* * *
وفي آخره وصل الخبر من العسكر المصرى أنهم رجعوا من أرزنكان في أول يوم من المحرم ووصلوا مدينة جريب فى الخامس، وجَهَّزوا القاصد بأخبارهم وتوجّههم إلى جهة حلب بعد أن لم يلقوا في الجهة التي قصدوا إليها أحدًا عاصيا، وكلّ ذلك قبل أن يبلغهم خبر موت السلطان.
* * *
وفيه وثب نائب حلب تغرى (٢) برمش على ثَقَل بعض الأمراء المجرّدين فنهبه ورجع إلى جهة ملطية خارجا عن الطّاعة، ووصل الخبر من بقية الأمراء بذلك إلى القاهرة في الثالث من صفر، ثم تبين فساد ذلك النّقل المذكور واستمرار المذكور على الطاعة.
* * *
وفي هذا اليوم نزل ناظر الجيش من القلعة فلاقاه جماعةٌ من الماليك نحو العشرة فأساءوا عليه بالسَب، ثم سلّ أحدهم الدّبوس وقصده ليضربه فلاقاه عنه الأستادار -وهو مملوكه جانى بك-، فأجتمع من المماليك آخرون وتكاثروا، فركس (٣) فرسه لجهة القلعة ونزل عنه ودخل الجامع فتفرّقوا، ثم توجّه إليه الوزير وغيره فأخذوه معهم إلى بيته فأقام به، وحصل بذلك من كَسْر حُرْمَته ماحصل له من القهر العظيم، ولكنه تدارك ذلك وألبس خلعة صبيحة يوم الجمعة، ونزل إلى بيته، وهرع الناس للسلام عليه.