Skip to content

إنباء الغمر بأبناء العمر - ت حبشي سنة اثنتين وأربعين وثمانمائة

إنباء الغمر بأبناء العمر - ت حبشي

ابن حجر العسقلاني

Printed page ٤/ ٨٩

ناظر الجيش ومَن معه ورجع المستقرّ إلى منزله (١)، وهرع الناس للسّلام عليه وحصل للمنفصل (٢) قَهْرُ عظيمّ لأنه لم يكن يظن أن ذاك يقع.

ووقع لناظر (٣) الجيش فى هذا اليوم إساءة من مملوك من مماليك السلطان، ثم تكرر ذلك وصار لا يركب إلا مع جماعة يحمونه من معرّته، وانخرمت تلك الحرمة، واتضعت تلك الكلمة، وجرى من جوهر الخزندار مع بعض الخاصكية كلام أغلظ له فيه، ونسبَه إلى أنه كان السّبب في تلك المظالم، وانحطّت منزلته جدّا، وعظم قَدْرّ جوهر الزمام، ولم يتأثر الخزندار لما قيل فيه ومشى على طريقته، وتسلّط كثيرٌ من الجند على ناظر الجيش وكرّروا الإساءة عليه بالقول والفعل والتّهديد، وكلما رام تلك الصفة التي كان عليها في زمن الأشرف عورض، والله الأمر.

وفي أوّله تصدّى الأمير الكبير نظام الملك للحكم بين الناس في كل يوم، فبسط العدل ولم يمنع أحدًا طَلَب الشَّرع من التوجّه حيث أراد من الحكّام، سواء أكان نائبًا أو مستقلًا، واستقر عنده شهاب الدين بن العطّار دويدارا، وكان عند تمر باى الدويدار - وهو مشكور السيرة كثير التودّد والعقل.

* * *

وفيها خَرج على الحاج عرب (٤) بلى فأخذوا نحوًا من ألفَى جمل كانت مع العرب من جُهَيْنة وغيرها، منها كثير من الحاج الغزاوي والشامي، ومعهم الكثير من بهار المصريّين وأمتعتهم وهداياهم، وذلك عند الأزلم، فأخذوا الجمال ورموا ركُّابها وأخذوا نفائس ما معهم، فوصل الكثير منهم حفاة عراة إلى بئر بالأزلم فمات الكثير منهم هناك (٥).