وفيه استقرّ خليل بن شاهين الذي كان أميرَ الإسكندرية - أمير الحاجّ.
وفي رجب توجّه جانبَك الدويدار، والقاضي عبد الباسط إلى شبرا الخيام (١) فهدما الكنيسة المحدثة.
وفي يوم الجمعة ثاني شعبان توجّه القاضي كمال الدين بن البارزي إلى قضاء دمشق، وسار معه من حاشيته جمع جمُّ، وتأخّر أهلُهُ وصغارُ ولده بمنزلهم بالقاهرة. ونزل عن قضاء دمياط الجوهر الخزندار - وكان ابن قاسم نزل له عنه - وتعوّض عنه في مقابله خمسين ألف درهم فيما قيل، فسأله جوهر أن ينزل عنه فلم يسعْه إلّا الإجابة، ولا وسع القاضي الشافعي إلّا الإغضاء (٢).
وسار جوهر في ذلك سيرة أحسن من سيرة ابن قاسم، وصار يكتب على الكتب التي يحتاج إليها إلى دمياط: "الداعي جوهر الحنفي" (٣)، ولم يَلِ القضاء خصى قبله.
* * *
وفى يوم الأحد - الرابع من شعبان - ابتُدِئ بقراءة البخاري بالقلعة على العادة. وحضر الجماعة كلهم، وكان الأمير قدْ أفرد الأعيان من الجماعة على حدة، ومَن عَدَاهم على حدة، ليخفّ اللغط.
ثم بدا للسلطان أن يحضر الجميع وينصتوا لسماع الحديث، ففعلوا، ولم يتكلم أحد، إلّا أن الشافعي ردّ على القارئ مواضع من الأسانيد (٤) لا أسانيد لها، أو يحرفها من سَبْق