إنباء الغمر بأبناء العمر - ت حبشي
وفيه رخص القمح إلى أن بيع بمائة وأربعين إلى مائة، فأمر السلطان بشراء القمح وخَزْنِه فغلا السعر، فلا حول ولا قوة إلا بالله.
وفيه قدم شرف الدين بن الأشقر من حَلَب، فلما كان في الثالث من شعبان استقرّ ولدُه معين الدين عبد اللطيف في كتابة السرّ بحلب، وخُلع عليه، واستمر والده نائبًا لكاتب السرّ على عادته.
وفيه توجّه الوزير وناظرُ الجيش، وإينالُ الأجرود (١)، ويشبك الحاجبُ لحفر خليج الإسكندرية (٢)، ثم عادوا وقد قرّروا الأمر، وفوّض السلطان لأسنبغا التمراوي أن يباشر حَفْرَه، فتوجَّه وجهّز معه المال الذي جبوه من البلاد بسبب ذلك، ومائتي قطعة من الجراريف والمقلقلات وستمائة بقرة.
* * *
واستهل شهر رجب ليلة الثلاثاء.
في أواخره - وهو العاشر من أمشير والطالع سعد - هبَّت الريح المريسيّة شديدة البرد اليابس مع شعث، فكان البرد أشد ما وقع في هذا الفصل، ودام ذلك إلى آخر الشهر، ومضى طوبة معتدلا ليس فيه برد شديد أصلًا، وهذا بخلاف العادة المعهودة، ولم يزل البرد شديدًا إلى يوم نَزَلت الشمسُ بالحوت، وهو سابع عشر أمشير، فخفَّ قليلًا، ثم في اليوم الذي يليه كان الطالع سعد السّعود فوقع المطرُ وهبّت الريح الباردة، ودام المطر ليلة الأربعاء وفي يومها إلى ليلة الخميس، ثم صَحَتْ في صبيحته عن أحوال في البلد كثيرة، وصلح الزرع، ولله الحمْد.
* * *