Skip to content

إنباء الغمر بأبناء العمر - ت حبشي سنة سبع وثلاثين وثمانمائة

إنباء الغمر بأبناء العمر - ت حبشي

ابن حجر العسقلاني

Printed page ٣/ ٥١٤

وفى ربيع الأول عملت مكحلة (١) - لرمى المنجنيق - من نحاس، وزنُها مائةٌ وعشرون قنطارًا بالمصرى ونُصِبَت خارج باب القرافة، ورموا بها إلى جهة الجبل بأحجار زنةُ بعضِها قدرُ ستمائة رطل.

وفيه وصلت كتُبٌ من دِمياط بأنَّه هبت بها رياحٌ عاصفة فتقَّصفت نخيل كثيرة وتلفت أشجار الموز وقصب السكر من الصّقيع، وانهدمت عدة دور، وفزع الناس من شدة الربح حتى خرجوا إلى ظاهر البلد، وسقطت صاعقةٌ فأحرقت شيئًا كبيرًا، ثم نزل المطر فدام طويلا.

وفيها وقع بمكَّة سيلٌ عظيم طبَّق ما بين الجبلين، وانهدمت بمكة دورٌ كثيرة، ووصل الماء إلى قرب باب الكعبة، وطاف بعضُ الناس سبحًا، وأقام الماء يومًا بالحرم إلى أن صُرف، وفاضت زمزم.

قرأت في كتاب على بن إبراهيم الإبّى (٢) الزِّبيدى نزيل مكة: "لما كان في ليلة الحادي والعشرين من جمادى الأُولى وقع بمكة مطر غزير سالت به الأودية، وكانت ليلة الجمعة فأصبحوا وقد صار في المسجد ارتفاعُ أربعةِ أذرع، فأُزيلت عتبة باب إبراهيم فخرج الماء من المسقلة فبقى من الطين في المسجد نحو نصف ذراع، وتهدَّمت في تلك الليلة دور كثيرة، ومات تحت الروم جماعة".