إنباء الغمر بأبناء العمر - ت حبشي
٦ - جانِبك بن حسين بن محمد بن قلاون، سيف الدين بن الأمير شرف الدين بن الناصر بن المنصور، ولد سنة بضعٍ وخمسين وأمّر طبلخاناه في سلطنة أخيه الأشرف شعبان، ولما زالت دولة آل قلاون استمر ساكنًا بالقلعة مع أهل بيته وكانت عُدَّتهُم إذ ذاك ستمائة نفس فما زال الموت يقلل عددهم إلى أن تسلطن الأشرف برسباي فأمر بهم أن يسكنوا من القاهرة حيث شاءوا فتحوّلوا، ولم يكن منهم يومئذ أقعد نسبًا من جانِبِكْ بل كان قبله بقليل ولد الناصر حسن وقد تقدّمت وفاته في ....... (١)، وأناف جانبك على السبعين.
٧ - حسن بن أحمد بن محمد البُرديني (٢)، بدر الدين، قدم من الشرقية (٣) صغيرًا ونشأ بالقاهرة فقيرًا ونزَّله أبو غالب (٤) القبطى الكاتب بمدرسته التي أنشأها بجوار باب الخوخة، فقرأ على الشيخ شمس الدين الكلائى ولم يتمهَّر في شيء من العلوم بل لما ترعرع تكسب بالشهادة، ثم ولى التوقيع واشتهر به، وكانت لديه معرفةٌ بالأمور الدنيوية فراج على ابن خلدون فنوَّه به وكذا صدْر الدين المناوى، ولم ينتقل في غالب عمره عن ذلك (٥) ولا عن ركوب الحمار حتى بأواخر دولة جمال الدين الأستادار فإن فتح الله نوّه به فركب الفرس، وناب في الحكم وطال لسانه، واشتهر بالمروءة والعصبية فهرع الناس إليه لقضاء حوائجهم وصار عمدة القبط في مهماتهم يقوم بها أتمَّ قيامٍ، وخصّوه هم بها فلا يثق أحدٌ منهم فيها بغيره فصارت له بذلك سمعة، وكان يتَجوّه على كاتب السر فتح الله بناظر