Skip to content

إنباء الغمر بأبناء العمر - ت حبشي سنة ثماني عشرة وثمانمائة

إنباء الغمر بأبناء العمر - ت حبشي

ابن حجر العسقلاني

Printed page ٣/ ٥٨

الهرويُّ حينئذٍ: "هل ورد النصّ على أَن المغرب لا يقصر في السفر؟ "، فقال: "نعم، جاءَ ذلك من حديث جابر في كتاب الفردوس لأَبي الليث السمرقندي"، فلما انفصلوا روجع "الفردوس" (١) لأَبي الليث فلم يوجد فيه ذلك، فقيل له في ذلك، فقال: "للسمرقندى لهذا الكتاب ثلاث نسخ: كُبرى، ووُسطى، وصُغرى؛ وهذا الحديثُ في الكبرى، ولم تدخل الكبرى هذه البلاد"، فاستشعروا كذبه مِن يومئذ.

وأَنزله السلطان دارًا حسنةً بالقاهرة ورتَّب له رواتب جميلة، وهاداه أَهْلُ الدولة فأَكثروا من فاخر الثياب وغيرها، فلمّا كان الخميس ثامن عشر ربيع الآخر أَحضر المؤيدُ الهرويَّ المذكورَ وأَمَرَ القضاةَ الأَربعةَ ومشايخَ الفنون من العلماءِ بالحضور، وكان مجلسًا حافلًا بالمنظرة التي داخل الحوش السلطاني، فكان أَوّل شيء سئل عنه الهرويّ: "على مَن سمع صحيح البخاري؟ " فاختلق في الحال إِسنادًا إِلى أَبي الوقت زعم أَن أَباه حدّث به عن شيخٍ يُقال له: "أَحمد بن عبد الكريم البوشنجي" عاش مائةً وعشرين سنة، عن آخر يقال له "أَبو الفتح الهروى" عاش أَيضا مائة وعشرين سنة عن أَبي الوقت، فقال له كاتبه (٢) "أَولادنا يروون الصحيح (٣) إِلى أَبى الوقت بمثل هذا العدد برجالٍ أَشهر من هؤلاء"، وكان المذكور قد ضبط عنه الرجالة أَوّل ما قدم بيت المقدس - منهم صاحبنا الحافظ جمال الدين (٤) محمد بن موسى المراكشي ثم المكى - أَنَّه يروى "الصحيح"