Skip to content

إنباء الغمر بأبناء العمر - ت حبشي سنة ثماني عشرة وثمانمائة

إنباء الغمر بأبناء العمر - ت حبشي

ابن حجر العسقلاني

Printed page ٣/ ٥٧

جمادى الآخرة ابتدئ بحفر الأَساس وشرع في العمل، وقُرِّر الأمير ططرشادًّا على العمارة وبهاءُ الدين البرجي - الذي كان محتسبًا قبل هذا الوقت - في النظر على العمارة المذكورة، وكان صديق ططر فسعى له في ذلك فاستمرّ.

* * *

وفي أواخر ربيع الأَول قدم على المؤيّد شمس الدين بن عطاء الله الرازي المعروف بالهروى وكان مِن أَعوان تمرلنك، فأَرسله إِلى جهةٍ من جهاته فخانه فهدّده ففرّ منه إِلى بلاد الروم، والتمس من ابن قرمان أَن يجمع بينه وبيْن عالم بلادهم شمس الدين الفنارى، فامتنع ابن قرمان من ذلك وقال: "هذا رجل منسوب إلى العلم والفنارى عالمنا فلا يَسْهُل بنا أَن يغلب عالمنا ولا أَن ينكسر خاطر هذا الغريب" فأَكرمه بأَنواع من الكرامات وغير ذلك وصرفه عن بلاده، فدخل الشام وحجَّ ثم رجع إِلى القدْس فانتزع الصلاحية - بعناية نوروز - من القمنى واستمرّ بها مدرّسًا، ثم سعي عليه القمنى في دولة المستعين فعُزل واستمر القمنى ولم ينفذ ذلك لغلبة نوروز على البلاد الشامية.

فلما توجّه المؤيّد إِلى قتال نوروز لقيه الهروى فقرّره في الصلاحية، ولمّا رجع إِلى القاهرة لقيه أَيضًا فاستأْذنه أَن يحضر إِلى القاهرة فأَذن له فحضر، وخرج إِلى لقائه جماعةٌ وتعصب له كثيرٌ من مشايخ العجم، وشاع عنه أَنه يحفظ إِثنى عشر أَلف حديث، وأَنه يحفظ "صحيح مسلم" بأَسانيده، ويحفظ متون "البخارى" فاستعظم الناس ذلك، ودار القمنى على الأُمراء يلتمس أَن يسأَلوا المؤيد أَن يُحْضِر الهروى ويَعْقد له مجلسًا بالعلماءِ ليظهر له أَنه مزجيّ البضاعة في العلم، فلم يزل يسعى في ذلك إِلى أَن أَجاب لبسلطان - وكان الهرويّ قد اجتمع به - وأَحضره المولد (١) الخاص، وأَرسل إِلى القاضيَيْن البلقيني وابن مُغْلى فتكلموا بحضْرته ولم يُمْعِنُوا في ذلك (٢). وكان من جُمْلة ماسُئِل عنه