إنباء الغمر بأبناء العمر - ت حبشي
مجلى بن الحداد (١) وغيرهم بدمشق في سنةِ نيّفٍ وخمسين، وبالقُدس من العلائي والتبّاني، وبمصر من القلانسي ومظفَّر الدين وناصر الدّين التُّونسى وابنِ نباتة والفارق والعُرَضى والعزِّ بن جماعة، وبمكة من خليل المالكي والتقيّ الحرازي، ولقى بغيرها من البلاد جمعًا جمًّا من الفضلاءِ وحمل عنهم شيئا كثيرًا، وخرّج له الجمال المراكشي مشيخةً، واعتنى بالحديث. اجتمعْتُ به في زبيد وفى وادى الخصيب، وناولني جُلَّ "القاموس" وأُذن لي مع المناولة أَن أَرويه عنه، وقرأُتُ عليه مِن حديثه عدَّةَ أَجزاء، وسمعْتُ منه "المسلسل" بالأَولية بسماعه من السبكي، وكتب لي تقريظًا على بعْض تخريجاتى أَبْلَغَ فيه، وأَنشدني لنفسه في سنة ثماني مائة بزبيد (٢) بيتيْن كتبهُما عنه الصّلاح الصفدي في سنةِ سبع وخمسين بدمشق، وبيْن (٣) كتابتهما عنه ووفاته ستون سنة.
أَخِلَّانَا الأَماجِدَ إِنْ رَحَلتُمْ (٤) … ولمْ ترعُوا لَنَا عَهْدا وإِلَّا
نُوَدِّعُكُمْ ونُودِعُكُمْ قُلُوبًا … لَعَلَّ الله يَجْمَعُنَا وإِلَّا
مات في ليلة العشرين من شوّال وهو متمتِّعٌ بحواسّه، وقد ناهز التسعين.
١٧ - نوروز (٥)، كان من مماليك الظاهر وأَوّل ما رقَّاه خاصكيًّا ثم أَمير آخور عوضًا عن بكلمش سنة ثمانى مائة، وكان قبل ذلك أَمّره رأْس نوبةٍ صغيرًا في شهر رجب سنة سبع وتسعين وسبعمائة، ثم رامَ القيام على السلطان فنمَّ عليه بعضُ المماليك فقَبض عليه في صفر سنة إِحدى وثمانى مائة وقُيِّد وَحُمِل إِلى الإِسكندرية فسُجِن بها ثم نُقل إِلى دمياط، ثم