إنباء الغمر بأبناء العمر - ت حبشي
إِلَّا أَنه لمّا اشتُهِرَت باليمن مقالةُ ابن العربي ودَعى إِليها الشيخ إِسماعيل الجبرتي وغَلب علَى علماءِ تلك البلاد صار الشيخ مجدُ الدين يُدخِل في "شرح البخاري" من كلام ابن العربي في "الفتوحات" ما كان سببًا لشَيْنِ الكتاب المذكور فلمْ (١) يشتهر، ولم (٢) أَكن أَتهم الشيخ بالمقالة المذكورة إِلَّا أَنه كان يحبّ المداراة، وكان الناشري يناضل الفقهاءَ بزبيد ويبالغ في الإِنكار على إِسماعيل، وشَرحُ ذلك يطول. ولمّا اجتمعتُ بالشيخ مجْد الدين أَظهر لي إِنكارَ مقالةِ ابن العربيّ وغضَّ منها ورأَيْتُه يصدق بوجود روين الهندى ويُنكِر على الذهبّي قولَه في الميزان "إِنه لا وجودَ له"، وقال لي الشيخ مجد الدين إِنه دخل قرْيَتَه ورآى ذرّيته وهم مطبقون على تصديقه؛ وقد أَوضحْتُ ذلك في ترجمة رتن في كتاب "الإصابة".
ومن تصانيفه: "شوارق الأَسرار في شرح مشارق الأَنوار" و "الروض المسلوف فيما له اسمان إِلى أُلوف" و "تحبير الموشّين فيما يقال بالسين والشين"؛ وكان يقول: "ما كنتُ أَنام حتى أَحفظ مائتى سطر"؛ ولم يُقدَّر له قط أَنه دخل بلدًا إِلَّا وأَكرمه متولِّيه وبالغ في إِكرامه مثل شاه شجاع صاحب تبريز والأَشرف صاحب مصر والأَشرف صاحب اليمن وابن عثمان صاحب الروم (٣) وأَحمد بن أُويس صاحب بغداد وغيرهم، ومتَّعه الله بسمعه وبصره إِلى أَن مات.
سمع الشيخ مجْدُ الدين من ابن الخبّاز وابن القيّم وابن الحموي وأَحمد بن عبد الرحمن المرداوى (٤) وأَحمد بن مظفرّ النابلسي (٥) والشيخ تقيّ الدين السبكي ويحيى بن عليّ بن