زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني
عَنْهُ.
وَفِي " سُنَنِ أبي داود ": ( «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ هُوَ الَّذِي رَدَّ عَلَيْهِ الْغُلَامَ» ) . وَفِي " الْمُدَوَّنَةِ " وَ" الْوَاضِحَةِ " ( «أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَجَدَ بَعِيرًا لَهُ فِي الْمَغَانِمِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إِنْ وَجَدْتَهُ لَمْ يُقْسَمْ فَخُذْهُ، وَإِنْ وَجَدْتَهُ قَدْ قُسِمَ فَأَنْتَ أَحَقُّ بِهِ بِالثَّمَنِ إِنْ أَرَدْتَهُ» ) .
وَصَحَّ عَنْهُ: أَنَّ الْمُهَاجِرِينَ طَلَبُوا مِنْهُ دُورَهُمْ يَوْمَ الْفَتْحِ بِمَكَّةَ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَى أَحَدٍ دَارَهُ. ( «وَقِيلَ لَهُ: أَيْنَ تَنْزِلُ غَدًا مِنْ دَارِكَ بِمَكَّةَ؟ فَقَالَ: وَهَلْ تَرَكَ لَنَا عقيل مَنْزِلًا» ) ، وَذَلِكَ أَنَّ الرَّسُولَ ﷺ لَمَّا هَاجَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ وَثَبَ عقيل عَلَى رِبَاعِ النَّبِيِّ ﷺ بِمَكَّةَ فَحَازَهَا كُلَّهَا، وَحَوَى عَلَيْهَا، ثُمَّ أَسْلَمَ وَهِيَ فِي يَدِهِ، وَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنَّ مَنْ أَسْلَمَ عَلَى شَيْءٍ فَهُوَ لَهُ، وَكَانَ عقيل وَرِثَ أبا طالب، وَلَمْ يَرِثْهُ علي لِتَقَدُّمِ إِسْلَامِهِ عَلَى مَوْتِ أَبِيهِ، وَلَمْ يَكُنْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِيرَاثٌ مِنْ عبد المطلب فَإِنَّ أَبَاهُ عبد الله مَاتَ وَأَبَوْهُ عبد المطلب حَيٌّ، ثُمَّ مَاتَ عبد المطلب فَوَرِثَهُ أَوْلَادُهُ، وَهُمْ أَعْمَامُ النَّبِيِّ ﷺ، وَمَاتَ أَكْثَرُ أَوْلَادِهِ وَلَمْ يُعْقِبُوا، فَحَازَ أبو طالب رِبَاعَهُ ثُمَّ مَاتَ، فَاسْتَوْلَى عَلَيْهَا عقيل دُونَ علي لِاخْتِلَافِ الدِّينِ، ثُمَّ هَاجَرَ النَّبِيُّ ﷺ فَاسْتَوْلَى عقيل عَلَى دَارِهِ؛ فَلِذَلِكَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ( «وَهَلْ تَرَكَ لَنَا عقيل مَنْزِلًا» ) .
وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ يَعْمِدُونَ إِلَى مَنْ هَاجَرَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَلَحِقَ بِالْمَدِينَةِ فَيَسْتَوْلُونَ عَلَى دَارِهِ وَعَقَارِهِ، فَمَضَتِ السُّنَّةُ أَنَّ الْكُفَّارَ الْمُحَارِبِينَ إِذَا أَسْلَمُوا لَمْ يَضْمَنُوا مَا أَتْلَفُوهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ مِنْ نَفْسٍ أَوْ مَالٍ، وَلَمْ يَرُدُّوا عَلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمُ الَّتِي غَصَبُوهَا عَلَيْهِمْ، بَلْ مَنْ أَسْلَمَ عَلَى شَيْءٍ فَهُوَ لَهُ، هَذَا حُكْمُهُ وَقَضَاؤُهُ ﷺ.