Skip to content

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني

ابن القيم

Printed page ٥/ ٦٣

وَحَكَمَ أَنَّ السَّلَبَ لِلْقَاتِلِ.

وَأَمَّا حُكْمُهُ بِإِخْرَاجِ الْخُمُسِ، فَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: كَانَتِ الْخَيْلُ يَوْمَ بَنِي قُرَيْظَةَ سِتَّةً وَثَلَاثِينَ فَرَسًا، وَكَانَ أَوَّلَ فَيْءٍ وَقَعَتْ فِيهِ السُّهْمَانُ، وَأَخْرَجَ مِنْهُ الْخُمُسَ، وَمَضَتْ بِهِ السُّنَّةُ، وَوَافَقَهُ عَلَى ذَلِكَ الْقَاضِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ، فَقَالَ إسماعيل: وَأَحْسَبُ أَنَّ بَعْضَهُمْ قَالَ: تَرَكَ أَمْرَ الْخُمْسِ بَعْدَ ذَلِكَ، وَلَمْ يَأَتِ فِي ذَلِكَ مِنَ الْحَدِيثِ مَا فِيهِ بَيَانٌ شَافٍ، وَإِنَّمَا جَاءَ ذِكْرُ الْخُمُسِ يَقِينًا فِي غَنَائِمِ حُنَيْنٍ.

وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ: أَوَّلُ خُمُسٍ خُمِّسَ فِي غَزْوَةِ بَنِي قَيْنُقَاعَ بَعْدَ بَدْرٍ بِشَهْرٍ وَثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، نَزَلُوا عَلَى حُكْمِهِ، فَصَالَحَهُمْ عَلَى أَنَّ لَهُ أَمْوَالَهُمْ، وَلَهُمُ النِّسَاءُ وَالذُّرِّيَّةُ، وَخَمَّسَ أَمْوَالَهُمْ.

وَقَالَ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ: «خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى بَدْرٍ، فَلَمَّا هَزَمَ اللَّهُ الْعَدُوَّ، تَبِعَتْهُمْ طَائِفَةٌ يَقْتُلُونَهُمْ، وَأَحْدَقَتْ طَائِفَةٌ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَطَائِفَةٌ اسْتَوْلَتْ عَلَى الْعَسْكَرِ وَالْغَنِيمَةِ، فَلَمَّا رَجَعَ الَّذِينَ طَلَبُوهُمْ، قَالُوا: لَنَا النَّفَلُ نَحْنُ طَلَبْنَا الْعَدُوَّ، وَقَالَ الَّذِينَ أَحْدَقُوا بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ: نَحْنُ أَحَقُّ بِهِ، لِأَنَّا أَحْدَقْنَا بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنْ لَا يَنَالَ الْعَدُوُّ غِرَّتَهُ، وَقَالَ الَّذِينَ اسْتَوْلَوْا عَلَى الْعَسْكَرِ: هُوَ لَنَا، نَحْنُ حَوَيْنَاهُ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ [الأنفال: ١] [الْأَنْفَالِ: ١] . فَقَسَمَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَوَاءٍ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ [الأنفال: ٤١] [الْأَنْفَالِ: ٤١] » .