زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني
بِتَدَرُّجِهِ مِنْهُ إِلَى مَا هُوَ أَكْبَرُ مِنْهُ. قَالَ الْأَعْمَشُ: كَانُوا يَرَوْنَ أَنَّهُ بَيْضُ الْحَدِيدِ، وَالْحَبْلُ كَانُوا يَرَوْنَ أَنَّ مِنْهُ مَا يُسَاوِي دَرَاهِمَ.
وَحَكَمَ فِي امْرَأَةٍ كَانَتْ تَسْتَعِيرُ الْمَتَاعَ وَتَجْحَدُهُ بِقَطْعِ يَدِهَا.
وَقَالَ أحمد ﵀ بِهَذِهِ الْحُكُومَةِ وَلَا مُعَارِضَ لَهَا.
وَحَكَمَ ﷺ بِإِسْقَاطِ الْقَطْعِ عَنِ الْمُنْتَهِبِ، وَالْمُخْتَلِسِ، وَالْخَائِنِ، وَالْمُرَادُ بِالْخَائِنِ: خَائِنُ الْوَدِيعَةِ.
وَأَمَّا جَاحِدُ الْعَارِيَةِ، فَيَدْخُلُ فِي اسْمِ السَّارِقِ شَرْعًا، لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا كَلَّمُوهُ فِي شَأْنِ الْمُسْتَعِيرَةِ الْجَاحِدَةِ، قَطَعَهَا، وَقَالَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَنَّ فاطمة بنت محمد سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا» .
فَإِدْخَالُهُ ﷺ جَاحِدَ الْعَارِيَةِ فِي اسْمِ السَّارِقِ، كَإِدْخَالِهِ سَائِرَ أَنْوَاعِ الْمُسْكِرِ فِي اسْمِ الْخَمْرِ، فَتَأَمَّلْهُ، وَذَلِكَ تَعْرِيفٌ لِلْأُمَّةِ بِمُرَادِ اللَّهِ مِنْ كَلَامِهِ.
وَأَسْقَطَ ﷺ الْقَطْعَ عَنْ سَارِقِ الثَّمَرِ وَالْكَثَرِ، وَحَكَمَ أَنَّ مَنْ أَصَابَ مِنْهُ شَيْئًا